فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 1777

فأمّا قولك في كتابك أن اخرجي إلى دارانجرد على البحر، فإنه أقرب،

فأشير إليك إذا أردت أن ترجع إلى البصرة أن تأخذ على طريق البحر، فإنك رجل ومعك صناديق وثقل، وأنا جارية ضعيفة القلب، وسقوطي من الحمار كلّ يوم عشر مرّات أحبّ إلي من أن يأكلني السّمك. هتك سترك يا بن جمهور! فقد بان لي هواني عليك، وليس ما كنت تختم القرآن على حري كلّ يوم سبعين مرّة من الشفقة، وبينما تقول لي: اركبي البحر. هي لك في قلبي حتّى أموت. أنا أعلم وأنا أجيء إليك، وقد فني ماء صلبك، فكل في كلّ يوم لحم كباب وبصليّة ومدقّقة واشرب ولا تزن حتّى أجيء إليك، وهو ذا أنتف إذا سلّم الله وبلغت جويم ثم أتبخّر وأتطيب وأدخل إليك وليس وعزّة الله يقع عينك على باب الدار شهرا.

فانبذ لي نبيذا كثيرا ولا تحوجني إلى أن أشتري كلّ يوم نبيذا وأرهن من بيتك علقا ويقع بيننا الخصومات.

وفي كتاب آخر: سخنت عينك، قد صرت لوطيا صاحب مردان، أعوذ بالله من البطر. ولكنّ الحائك إذا بطر سمّى بنته نخلة، وأخذ خبزه من الزنبيل وجعله في سلة، وحياة رأسك يا أبا عليّ لا غيظتك بما أنت فيه من هذه الأيّام. فما أخطأ القائل: [الكامل] لا تغبطنّ مقامرا بقماره ... يوم سمين دهره مهزول

واعلم أني لست على سلال لالك فمرة أنت صاحب غلمان، ومرّة صاحب نساء وقحاب. والله لأنصفنّك: إذا أخذت أنت في القحاب أخذنا في الرّبطاء [1] ، وإذا أخذت أنت في الغلمان أخذنا في الحبائب، إذا زنيت قحبنا، وإذا لطت ساحقنا حتى ننظر التّراب من سبع مزابل على شقّ است من يكون منّا، والنّدامة والعيب على من يرجع. في است المعبون عود. لمه لا أخرج خرجة ولا أقلع خفي فيها إلّا بثلاثة دنانير، وإذا خرجت بالغداة قلت: اصبحوا بخير، ثم أجيء به لك شهزوري مقمّط مكحول، أغمس يده في الزّعفران وأبعث به إليك فإذا رأيته تمنّيت أن الذي بزره كان بزره لك، من حين لم تعمل معي بالجنون وتأكل بالصحّة، إمّا جئت إلى البصرة وإلّا وعزّة الله خرجت إلى بغداد. بارك الله لك في قلمك، ولنا في دواتنا، والسلام، وأطال الله بقاء القاضي وجعلني فداه.

(1) الربطاء: جمع ربيط، وهو الراهب، أو الزاهد، أو الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت