وقد قرأت في كتابك إلى أختك إن نشطت مختارة أن تخرج معي إليك يخرجونها، وأن يضمنوا لها عنك النفقة الواسعة، والكسوة. وحديثك حديث الذي قال: أخبروني أنك تكسو العراة، اكس استك بادئا أنت ليس يمكنك أن تقوم بنفقتي وحدي ومؤونتي. كيف تقوم بمؤونة غيري. ولكن يا بن جمهور قلبك لا يصبر عن فؤادك. ذكر الفيل بلاده وبالجملة هو خصلتين إما أن يكون في قلبك منها شيء وإما أن يكون تريد أن تقيّن علينا جميعا في فارس. عسى قد ضاق عليك المعاش وهو ذا نجيّ جميعا، فاطلب لنا رقباء، وازرع بستان سذاب، وافتح دكّان واقعد لبّان. فعلينا أن نجيب لك كلّ يوم زقين دوغ واقعد واشرب كأنك ابن سنين، أو ابن أبي نبيه. أخير لك يا ميشوم من الحرام وعمل السّلطان، تأخذ دراهم النّاس بلا طيبة قلوبهم وليس يعطينا إنسان درهما إلّا بطيبة قلب، وبعد ما يقبل الأرض، ونحن نجيب إليك الهدايا، وأنت غافل في بيتك تن باللّيل بأيرك كله وإذا حبلت الواحدة منّا ادّعته على واحد من السّلاطين والكتبة، تنتقي لكلّ ولد لك كلّ كاتب أنبل من الآخر. ولو شئت جئت إلى الأهواز، فإن هذا العمل ليس يجوز لنا في فارس مع الأمير نجح أعزه الله فقد قال لي غلامك إنّه ما ترك في شيراز مغنّية ولا مخنّث ولا قوّادا، ولا نبّاذا فكيف تعمل بنا تحتي يا سخين العين
إذا جئنا؟ والله إني أرجو أن تقعد وتغنّي وتقع الكبسة. ويحملونا كلنا إليه ويحلف أنّه يحملني على عنقك ويطوف بي شيراز كلّها. فإنّي والله قد كنت أشتهي أراها وأطوف أسواقها راكبة، فلم يقض ذلك.
وقد اشتريت وصيفة قوّالة بسبعة وثمانين دينارا حلوة الوجه، مليحة الأطراف لها طبع، وقد طارحتها ثقيل الأوّل، وتعلّمت ستّة أصوات، وبدأ كفّها يستوي، وقد جاب لي فيها ابن سخيب النّخاس ربح خمسة عشر دينارا ولم أفعل. وسوف، وحياة شوابيرك، وملاحة كحلك، أخرج منها جارية بخمسة آلاف درهم، وأخرجها تغنّي. وذلك الوقت لا أحتاج إلى كسوتك ونفقتك، ولا يكون لأحد على أحد فضل، ولا يقدر إنسان يني إنسانا إلّا بحقّه وصدقه، من رضي فردا بعشرة دنانير، وإلّا يأخذ بيد نفسه وينصرف وإن كلّمني إنسان أدخلته في صدغ أمّه معرقف بطاقين، وهو ذا أجيء، وتطير ناريتك، ويسودّ سطحك، ويطلبون لك الجنّ، وليس، وعزة الله، وحباة من أحبّ، وإلّا حشرني الله حدباء على بقرة، وبيدي مغرفة، وعليّ لبادة في حزيران وتموز، وتطمع أن تطرح يدك إلّا بعد أن تبلغ خمسين روزنامجة يمين، ثمّ تحلف بالطّلاق أنّك لا تمدّ عينك إلى حلال ولا حرام غيري، وتبيع كلّ مملوك لك أمرد، وإلّا تساهلنا حتّى نساهلك، وتغافل حتّى تتغافل، إن بني إسرائيل شدّدوا فشدّد الله عليهم.
وقد احتبست عليّ علّتي، والسحاق لا يجيء منه ولد، وأسأل الله السلامة.
وقالوا: إنّك تخضب فليس والله تصلح لي السّاعة، ولا بدّ من ربيط شاب، فطيّب نفسك بحبّ الرّمان.
فصل آخر:
يصلح لك مثل الحمارة التي في بيتك، تقيّر [1] رأسها ولا تقدر تكلّمك، تظنّ بك أنك ابن الموبذ [2] وابن طومار، مثل زاد مهر التي تدقّك دقّ الكشك، وتهينك هوان الكتان، لا تصلح لك والله. ما كنت أشبّه دارك إلّا بدير هرقل وأنا مريم وأنت المجنون، فخلّصني ربّي من ذنوبي كما خلّصني منك. حسبك ما بك، لأنّي أعلم أنك وإن كنت في عمل أن الله لا يضيع لك.
(1) تقيّر: تطلي بالقار.
(2) الموبذ: كبير العجم وكاهنهم.