يرجع. ولا تزهدن في معروف فإنّ الدهر ذو صروف، فكم من راغب قد كان مرغوبا إليه. وطالب أصبح مطلوبا إليه، والزّمان ذو ألوان، ومن يصحب الزّمان ير الهوان، وإن غلبت يوما على المال فلا تغلبنّ على الحيلة على كلّ حال. وكن أحسن ما تكون في الظّاهر حالا أقلّ ما تكون في الباطن مالا.
وقال آخر: لا يكوننّ منكم المحدّث لا يستمع منه، ولا الداخل في سرّ اثنين لم يدخلاه فيه، ولا الآتي دعوة لم يدع إليها، ولا جالس في مجلس لا يستحقّه، ولا طالب الفضل من أيدي اللّئام، ولا المتعرّض للخير من عند عدوّه، ولا المتحمّق في الدالة [1] .
قالوا: اطلبوا المعيشة فإنّ الفقر أوّل ما يبدأ بدين الإنسان.
إذا خالطت فخالط حسن الخلق فإنّه لا يدعو إلّا إلى خير، ولا تخالط سيّيء الخلق فإنّه لا يدعو إلّا إلى شرّ.
اطبع الطين ما دام رطبا، واغرس العود ما دام لدنا.
قال ابن السّماك: خف الله حتّى كأنّك لم تطعه، وارج الله حتى كأنّك لم تعصه.
قال رجل لآخر: كيف أسلّم على الإخوان؟ فقال: لا تبلغ بهم النّفاق ولا تقصر بهم عن الاستحقاق.
قال بعض العرب: إذا وضعت طعامك فافتح بابك، وإذا وضعت شرابك فأغلقه، فإن النبيذ رضاع فانظر من تراضع.
انصح لكلّ مستشر ولا تستشر إلّا النّاصح اللّبيب. استشر عدوّك تعرف مقدار عداوته. لا تشاور إلّا الحازم غير الحسود، واللّبيب غير الحقود.
قال زياد بن أبي حسّان: لا تطلب من نفسك العام ما عوّدتك عام أوّل.
عاشروا النساء بأمور ثلاثة: ألزموهنّ البيوت، واتّهموهنّ على الأسرار، واطووا عنهنّ الأحاديث.
(1) الدالة: ما تدلّ به على حبيبك وصديقك، ويقال: له عليّ دالة: أي فضل ومنزلة.