من أمثال التّرك: اسكت تربح ما عندك، وشاور تربح ما عند غيرك.
قيل: لا تكن مثل من تغلبه نفسه على ما يظنّ ولا يغلبها على ما يستيقن.
انتقم من الحرص بالقناعة كما ينتصر من العدوّ بالقصاص.
أوصى أبو الهذيل [1] أصحابه فقال: لا تدخلوا في الشهادة فتصيروا أسراء الحكّام، ولا في القضاء فإنّ فرحة الولاية لا تفي بترحة العزل، ولا في رواية الحديث فيكذّبكم الجهّال والصبيان. ولا في وصيّة فيطعن عليكم بالخيانة، ولا في إمامة الصّلاة فمن شاء صلّى وراءكم ومن شاء لم يصلّ. وقال: لا تجالسوا من لا يوثق بدينه وأمانته، ولا تبدأوا المخالفين بالسّلام فإنهم إن لم يجيبوا تقاصرت إليكم نفوسكم ولحقتكم خجلة.
قالوا: إذا قصرت يدك عن المكافأة فليطل لسانك بالشّكر.
قال بعضهم لمؤدّب ولده: فقّههم في الحلال والحرام، فإنّه حارس من أن يظلموا، ومانع من أن يظلموا.
كن إلى الاستماع أسرع منك إلى القول، ومن خطإ القول أشدّ حذرا من خطأ السكوت.
قال بكر بن عبد الله المزني: اجتهدوا بالعمل، فإن قصّر بكم ضعف فكفّوا عن المعاصي.
وقال بعضهم: من لم ينشط بحديثك فارفع عنه مؤونة الاستماع منك.
قالوا: من ثقل عليك بنفسه، وغمّك في سؤاله، فألزمه أذنا صماء، وعينا عمياء.
قال عبد الله بن شدّاد: أرى داعي الموت لا يقلع، وأرى من مضى لا
(1) أبو الهذيل: هو محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول العبدي أبو الهذيل العلاف المتكلم البصري المعتزلي ولد في البصرة سنة 135هـ واشتهر بعلم الكلام، له مقالات في الاعتزال ومجالس ومناظرات، كف بصره في آخر عمره. توفي ببغداد سنة 226هـ. له كتاب «الميلاس» (كشف الظنون 6/ 11، وفيات الأعيان 1/ 480) .