فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 1777

غلام: اخرج إليّ أسائلك. فنظر الغلام فعرف شبيبا. فقال: إني أخاف. فهل أنا آمن إلى أن أخرج وألبس ثيابي؟ قال: نعم. قال: فو الله لا ألبسها اليوم ولا أخرج. فقال شبيب: أوه، خدعني الغلام. وأمر رجلا بحفظه لئلا يصيبه أحد بمعرّة ومضى، وسلم الغلام.

قال الأعمش [1] : أخبرني تميم بن سلمة أن رجلا شهد عند شريح وعليه جبّة ضيّقة الكمّين. فقال شريح: أنتوضأ وعليك جبّتك هذه؟ قال: احسر عن ذراعك، فحسر، فلم يبلغ كمّ جبّته إلى نصف السّاعد. فردّ شهادته.

قدّمت امرأة زوجها إلى أبي عمر القاضي، وادّعت عليه مالا، فاعترف به فقالت: أيّها القاضي خذ بحقّي ولو بحبسه. فتلطّف لها لئلا تحبسه، فأبت إلّا ذلك، فأمر به، فلما مشى خطوات صاح أبو عمر بالرجل وقال له: ألست ممّن لا يصبر على النساء؟ ففطن الرّجل فقال: بلى أصلح الله القاضي. فقال: خذها معك إلى الحبس. فلمّا عرفت الحقيقة ندمت على لجاجها وقالت: ما هذا أيّها القاضي؟

قال: لك عليه حقّ، وله عليك حقّ. ومالك عليه لا يبطل ماله عليك. فعادت إلى السّلاسة والرّضا.

أخذ عبد الملك رجلا كان يرى رأي الخوارج فقال له: ألست القائل [2] :

[الطويل] ومنّا سويد والبطين وقعنب ... ومنّا أمير المؤمنين شبيب

فقال إنما قلت: ومنّا أمير المؤمنين. وناديتك، فخلّى سبيله.

كان يختلف إلى أبي حنيفة رجل يتحمّل بالسّتر الظّاهر، والسّمت البين فقدم رجل غريب وأودعه مالا خطيرا، وخرج حاجّا، فلمّا عاد طالبه بالوديعة فجحده، فألح الرّجل عليه فتمادى، فكاد صاحب المال يهيم، ثم استشار ثقة له فقال له:

كفّ عنه، وصر إلى أبي حنيفة، فدواؤك عنده.

(1) الأعمش: هو سليمان بن مهران الأعمش، أبو محمد الأسدي الكوفي، ولد سنة 60هـ، وتوفي سنة 148هـ (غاية النهاية في طبقات القراء 1/ 315) .

(2) البيت لعتبان بن أصيلة الشيباني في شعر الخوارج ص 64، وللشيباني في جمهرة اللغة ص 361.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت