قال: أنا مولى بني ثور، أصرع في كل شهر ثلاثة أيام، اليوم أولها وأشدّها فضحك الحجاج ولم يتمالك، ومضى، ولحقه الناس.
قيل لبهلول: أتأكل في السوق وأنت تجالس جعفر بن محمد رضي الله عنه؟ قال: حدّثني مالك عن نافع عن ابن عمر أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «مطل الغني ظلم» لقيني الجوع، والخبز في كميّ فكرهت أن أمطله.
ورئي في مقبرة فقيل له: هلّا خالطت الناس؟ فقال: إني بين قوم إن حضرت لم يؤذوني، وإن غبت لم يغتابوني. قيل له: فادع الله، فإنّ الناس في ضر وشدة من الغلاء. فقال: وما عليّ من ذلك، ولو بلغت الحبة دينارا، وإنما عليّ أن أعبد الله كما أمرني، وعليه أن يرزقني كما وعدني.
قيل لبهلول: وزن أبو بكر وعمر رضي الله عنهما بالأمة فرجحا. فقال:
كان بالميزان غبن.
وجاء بهلول فوقف بحذاء حفص بن غياث القاضي، فقال: هوذا، أجد البرد في قدمي ورأسي. فأمر له بقلنسوة وخفّين. فلما كان اليوم الثاني وقف بهلول بحذائه فقال له: ما لك؟ قال: جزى الله القاضي عن الأطراف خيرا فأمر له بقميص وسراويل.
جاءت امرأة دندان المجنون إلى القاضي فقالت: أصلحك الله، إنه يجيعني ويضربني! قال القاضي: ما تقول؟ قال دندان: أما الضرب فنعم، وأما الجوع فهي طالق ثلاثا إن لم تجىء معي إلى منزلي مع أصحابك أيها القاضي، فقال لأصحابه: قوموا بنا لا يحنث. فقام القاضي، وذهب معه، فلما دخل جاء به إلى مزبلة فيها رجيع عظيم، فقال: أصلحك الله. هذا يخرج من بطن جائع؟
قال: أخزاك الله، فإنك أحمق. قال: أحمق مني من أطاع المجانين.
كان بهلول يوما جالسا والصبيان يؤذونه وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. يعيده مرارا، فلما طال أذاهم له أخذ عصاه وقال: حمي الوطيس، وطابت الحرب، وأنا على بيّنة من ربّي. ثم حمل عليهم وهو يقول [1] : [الوافر]
أشدّ على الكتيبة لا أبالي ... أفيها كان حتفي أم سواها
(1) البيت للعباس بن مرداس في خزانة الأدب 2/ 438، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 158، وبلا نسبة في الإنصاف 1/ 296.