فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 1777

لما مات والد بهلول خلف ستمائة درهم، فحظر عليها القاضي، فجاءه يوما، وقال: أيّها القاضي ادفع إليّ مائة درهم، حتى أقعد في الحلقات فإن أحسنت أن أتجرّبها دفعت إليّ الباقي. فدفع إليه ذلك، فذهب وأتلفه وعاد إلى مجلس القاضي. وقال: إني قد أتلفت المائة، فتفضل بردّها فقد أسأت إذ دفعت إليّ ذلك، ولم يثبت عندك رشدي. فقال القاضي: صدقت، والتزم المائة في ماله.

كان مجنون يؤذيه الصبيان، فقال له رجل: تريد أن أطردهم عنك؟ فقال:

نعم، وتنطرد أيضا معهم.

قال مجنون: ليس في الدنيا أجلّ مني، لا أحاسب في الدنيا ولا في الآخرة.

قال الرشيد لبهلول: من أحبّ الناس إليك؟ فقال: من أشبع بطني.

فقال: أنا أشبعك، فهل تحبّني؟ قال: الحبّ بالنّسيئة لا يكون.

كان مجنون يختلف إلى المآتم، ويدعو، ورسمه أن يعطى درهمين، فاتفق أنّ آل الزبرقان لم يمت منهم أحد سنين كثيرة، ثم مات منهم واحد فحضر المجنون، وأعطي درهما واحدا. فقال: من كثرة ما تموتون حتى نقصتم رسمي.

وكان مجنون آخر يحضر المآتم، ورسمه أن يعطي ثلاثة أرغفة فحضر يوما بعض المواضع وأعطي ستة أرغفة فلما أراد أن يخرج قال لأصحاب التعزية: اذكروا أنه قد بقي لكم عليّ ميت آخر.

قال: لما ضمّت المدينة إلى الحجاج مع مكة خرج إليها فبينا هو يسير إذ قال لأصحابه: تأخّروا حتى أحدث نفسي فتأخّروا. ومضى على حماره حتى انتهى إلى مبقلة، فإذا رجل جالس على شفير بئر، فوقف عليه فقال: ما يقول الناس في أميرهم؟. فقال: يقولون: ظالم متعدّ ملعون. قال الحجاج:

أتعرفني؟ قال: لا. قال: أنا الحجاج. قال الرجل: أتعرفني أنت؟ قال: لا.

قال: أنا مولى بني ثور، أصرع في كل شهر ثلاثة أيام، اليوم أولها وأشدّها فضحك الحجاج ولم يتمالك، ومضى، ولحقه الناس.

قيل لبهلول: أتأكل في السوق وأنت تجالس جعفر بن محمد رضي الله عنه؟ قال: حدّثني مالك عن نافع عن ابن عمر أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «مطل الغني ظلم» لقيني الجوع، والخبز في كميّ فكرهت أن أمطله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت