ولي العلاء بن عمرو بلاد سارية، وكان جائرا فأصاب الناس القحط، وأمسكت السماء قطرها فخرجوا يستسقون، وصعد العلاء المنبر فقال في دعائه: اللهم ارفع عنا البلاء والغلاء. فوثب معتوه كان بها فقال: والعلاء فإنّه شرّ من الغلاء، وأغلظ من البلاء. فضحك الناس، وخجل العلاء وانصرف.
ودخل داود المصاب بستانا، فتعلقت بثوبه شوكة، فالتفت وقال: والله لولا أنك بهيمة لكسرت أنفك.
قال بعضهم: مررت بعليان المجنون، وهو جالس في محلة بني ضبة، فقلت له: يا أبا الحسن من أفضل عندك؟ أبو بكر أم علي؟ فقال: أمّا في بني ضبة فأبو بكر.
حجّ موسى بن عيسى ببهلول معه، فأقبل موسى يدعو عند البيت ويتضرّع، وبهلول يقول: لا لبّيك ولا سعديك! فقال له ابنه العباس: ويلك تقول هذا القول للأمير في مثل هذا الموقف! قال: أقول له ما أعلم أن الله يقول له.
قيل لبهلول: عدّ لنا مجانين البصرة. قال: هذا يكثر ويبعد جدّا، ولكن إن أردتم عددت لكم عقلاءهم.
سأل بعضهم أبا لقمان الممرور عن الجزء الذي لا يتجزأ ما هو؟ فقال:
الجزء الذي لا يتجزّأ هو عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه. فقال له: وليس في الأرض لا يتجزّأ غيره. قال: بلى، حمزة جزء لا يتجزّأ، وجعفر جزء لا يتجزّأ. قال: فما تقول في أبي بكر وعمر؟ قال: أبو بكر يتجزأ، وعمر يتجزّأ، وعثمان يتجزأ مرتين، وطلحة يتجزّأ مرتين. قال: فما تقول في معاوية؟ قال:
معاوية جزء لا يتجزّأ ولا يتجزأ.
قيل لأبي زيد المجنون: ما العشق؟ قال: نيك كله.
قيل لمجنون: ما فعلت حتى ضربك الصّبيان؟ قال [1] : [الطويل]
وإنّ امرءا يمسي ويصبح سالما ... من الناس إلّا ما جنى لسعيد
(1) البيت لحسان بن ثابت في عيون الأخبار 2/ 12، وليس في ديوانه، ولرجل من بني قريع في ديوان الحماسة 2/ 13.