فقال: لم بدأته بالرّفس، ومددت خصيته، قال: يا ولد النجس من بين الأمراء بهذا اللباس الذي عليه لا تكفيه فرد خصية؟.
ونظروا إلى ماني الموسوس [1] يأكل تمرا، ويبتلع نواه، فقيل: لم لا ترمي بالنوى؟ قال: هكذا وزنوه عليّ.
قيل لبهلول: يقع في الطفشيل [2] قتّ؟ قال: نعم، إذا كان للبقل.
وكتب مجنون إلى آخر.
بسم الله الرّحمن الرّحيم وأمتع بك كتبت إليك ودجلة تطفح، وسفن الموصل تنحدر، وما يزداد الصبيان إلا لعنة، والحجر إلّا قلّة فلا تنم إلا وعند رأسك حجران، وكن كما قال الأول: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: الآية 60] . وإياك والموت فإنه طعام سوء. وكتبت لأربع عشر يوما بقيت إلى عاشوراء الأول سنة افتصد عجيف.
كان بمكة رجل يرمى بأنه لقيط، ولا يعرف له أب، وكان موسرا، وكان بها مجنون يقصده كثيرا فيبرّه ويحسن إليه، فجاء المجنون يوما، فرآه قاعدا محزونا منقبضا فقال: جعلت فداك! مالك كذا؟ قال: لا شيء. قال المجنون: بلى، قد عرفت، ترى ليس بمكة ولد زنى غيرك! هم أكثر من ذاك فلا تغتم.
قيل لمجنون: لم صار الدينار خيرا من الدرهم، والدرهم خيرا من الفلس؟ قال: لأنّ الفلس ثلاثة أحرف، والدرهم أربعة أحرف، والدينار خمسة أحرف.
(1) ماني الموسوس: هو محمد بن القاسم، أبو الحسن، المعروف بماني الموسوس، شاعر، من أهل مصر، كان من أظرف الناس وألطفهم، رحل إلى بغداد في أيام المتوكل العباسي، فكانت له فيها أخبار، توفي سنة 245هـ (انظر: الأغاني 20/ 85، الوافي بالوفيات 4/ 346، تاريخ بغداد 3/ 169، فوات الوفيات 2/ 262) .
(2) الطفشيل: كذا في الأصل، بتقديم الشين على الياء، والصحيح: الطفيشل، بتقديم الياء على الشين، وهو نوع من المرق.