فتساقط الصبيان بعضهم على بعض، وتهاربوا، فقال: هزم القوم وولّوا الدبر. أمرنا أمير المؤمنين رضي الله عنه ألّا نتبع مولّيا، ولا ندفّف على جريح، ثم رجع وجلس وطرح عصاه، وقال [1] : [الطويل]
فألقت عصاها واستقرّ بها النّوى ... كما قرّ عينا بالإياب المسافر
وقفده [2] رجل كانت قد أرضعته امرأة يقال لها مجيبة، وكانت رعناء، فقال بهلول: كيف لا تكون أعرن، وقد أرضعتك مجيبة؟ فو الله لقد كانت تزق لي الفرخ فأرى الرعونة في طيرانه!.
وقف رجل على بهلول، فقال له: قد وقفت أنت ههنا، والأمير يعطي المجانين كلّ واحد درهمين، فقال بهلول: فاعرض عليّ درهميك.
قال الفضل بن يحيى لجعيفران المجنون: لم لا تصير إليّ؟ فقال: أنت بحر ولا أحسن أن أسبح، فوصله بمال.
قيل لبهلول: ما تقول في رجل مات وخلّف أمّا وزوجة وبنتا؟ فقال: للأم الثكل، وللابنة اليتم، وللزوجة الحرب، وما بقي فللعصبة.
وقال له الرشيد: أبو بكر وعمر خير من عليّ، فقال واحد: لا يجوز بإزاء اثنين، ولكن عليّ والعباس خير من أبي بكر وعمر.
قال بعضهم: رأيت شيخا قد سكر وسقط وسط الطريق، وهو ينخر، ومجنون واقف على رأسه يقول: يا مخذول، تسكر وتنخر؟ ما تركت للصلح موضعا.
(1) البيت لمعقر بن أوس بن حمار في الاشتقاق ص 481، ولسان العرب (نوى) ، وله أو لعبد ربه السلمي أو لسليم بن ثمامة الحنفي في لسان العرب (عصا) ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 6/ 413، 7/ 17، ورصف المباني ص 48.
(2) قفده: صنعه.