فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 1777

قيل لمجنون: أيسرّك أن تصلب في صلاح هذه الأمة؟ قال: لا، ولكن يسرني أن تصلب الأمة في صلاحي.

قال داود المصاب لصديق له: رأيت البارحة رؤيا نصفها حق، ونصفها باطل، رأيت كأني قد حملت على عاتقي بدرة، فمن ثقلها خريت فانتبهت فرأيت الخرا، ولم أر البدرة.

سمع مجنون رجلا يقول: اللهم لا تأخذنا على غفلة. فقال: إذا لا يأخذك أبدا.

قال بعضهم: كان بالشام مجنون يستطرف حديثه، قال: رأيته يوما وقد رفع رأسه إلى السماء وهو يقول: الناس كذا يعملون، وهذيان كثير. قيل له: ما تقول؟ ويحك. قال: أعاتب ربي. قيل: فكذا يخاطب الله!. قال:

قلت له: بدل ما خلقت مائة وجوّعتهم لو كنت تخلق عشرة وتشبعهم لكان خيرا.

جاء مجنون إلى يزيد بن هارون، فقال له: يا أبا خالد أليس النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «لولا أنّ الكلاب أمّة من الأمم لأمرت بقتلها، ولكن اقتلوا منها كلّ أسود بهيم» قال يزيد: نعم. فقال المجنون: أليس قد قال الله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلََّا خَلََا فِيهََا نَذِيرٌ} [فاطر: الآية 24] . فمن نذير الكلاب؟ قال: فتحيّر يزيد في جوابه. فقال له المجنون: تحبّ يا أبا خالد أن أعرّفك نذير الكلاب؟ قال:

نعم، فأخذ حجرا فرمى به كلبا بالقرب منه فعدا الكلب يعوي وينبح فقال:

يا أبا خالد الحجر نذير الكلاب.

سأل بعض الولاة عن أبي نصر الهروي ليعبّر له رؤيا رآها، فقيل له: هو بمرو يأوي الصحراء فبعث إليه، فأتي به فقال: إني رأيت كأنّ في كمي عصافير فجعلت تفلت واحدة واحدة، وتطير فلما كان آخر عصفورة كادت تفلت، فحبستها.

قال المجنون: أكلت عدسية، فبت تضرط ليلتك فلما كان آخرها أردت أن تسلح فحبسته. فقال الوالي: اسكت قبحك الله. قال: هو والله ما قلت.

فلما خرج قال الرجل: والله ما أخطأ شيئا.

رئي بهلول مغموما يبكي، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: كيف لا أبكي؟ وقد جاء الشتاء وليس لي جبة. فقيل له: لا تبك؟ فإن الله لا يدعك بلا جبة. قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت