كيف هو عندك؟ قال: جيد. قال: فإن كنت في الحبس فكيف تتحول؟
قال: فانقطع الرجل، فقال بهلول: الصواب قول غيره [1] : [الكامل]
إذا كنت في دار يسوءك أهلها ... ولم تك مكبولا بها فتحوّل
أصيب إسحق بن محمد بن الصبّاح الكندي بابن له، فجزع فدخل أهل الكوفة يعزّونه، ودخل فيهم بهلول فقال: أيسرّك أنه بقي وأنه مثلي؟ قال: لا والله، وإنها لتعزية!.
قال بعضهم: جاءنا جعيفران في سوق أصحاب اللؤلؤ، فوهب له إنسان حبة من الحبّ الصغار فقال له رجل: أتبيعها بطسوج؟، فقال: إن كان بطسّوج بادرونا فنعم.
هرب مجنون من الصبيان، ودخل دهليزا، وأغلق الباب في وجوههم وجلس فخرج إليه صاحب الدار، فقال: لم دخلت داري؟ قال: من أيدي هؤلاء أولاد الزنى. فدخل صاحب الدار، وأخرج طبقا عليه رطب كثير، فجلس المجنون يأكل، والصبيان يصيحون على الباب فأخرج المجنون رأسه إلى صاحب الدار، فقال: باب باطنه فيه الرّحمة وظاهره من قبله العذاب.
قيل لمجنون كان بالبصرة: عد لنا مجانين البصرة. قال: كلفتموني شططا، أنا على عدّ عقلائهم أقدر.
كان ببغداد مجنون يلبس فروة مقلوبة، فإذا قيل له في ذلك قال: لو علم الله أنّ الصوف إلى داخل أجود عمل الصوف إلى داخل.
قال الفزاري: رأيت مجنونا يسوّي رأس سكران، ويقول له: يؤيؤ، والله لا أفلحت أبدا.
قيل لمجنون: أين المولد؟ قال: المولد البصرة، والمنشأ دير هزقل.
شدّ مجنون على رجل بالبصرة، فأخذه الرجل فضربه. فقال الناس: إنه مجنون، وجعل المجنون يقول من تحته: ويحكم أفهموه.
(1) البيت بلا نسبة في لسان العرب (كبل) ، وتهذيب اللغة 10/ 261، وتاج العروس (كبل) .