أخرج بلال بن أبي بردة من حبسه مجنونا يمازحه، فقال له: أتدري لم أخرجتك؟ قال: لا. قال: لأسخر منك. قال: إنّ المسلمين حكّموا حكمين فسخر أحدهما بالآخر.
قال المبرّد: دخلت يوما دير هزقل، فرأيت في صحن الدار مجنونا، فدلعت لساني في وجهه، فنظر إلى السماء، وقال: الحمد والشكر من حلّوا ومن ربطوا.
قال بعضهم: رأيت بحمص مجنونا يقول: يا قوم، من يتعلم: «لا أدري» ؟ يا هذا، تعلم: «لا أدري» فإنّك إذا قلت: «لا أدري» علّموك حتى تدري وإذا قلت: «أدري» سألوك حتى لا تدري.
رمى بهلول رجلا فشجّه فقدّم إلى الوالي، فقال له: لم رميت هذا؟
قال: ما رميته ولكنّه دخل تحت رميتي.
وقال بهلول يوما: أنا والله أشتهي من فالوذج ومن سرقين، فقالوا: والله لنبصرنّه كيف يأكل، فاشتروا له الفالوذج، وأحضروا السرقين فأقبل على الفالوذج واكتسحه، وترك السرقين، فقالوا له: لم تركت هذا؟ قال: أقول لكم، أنا والله يقع لي أنه مسموم، من شاء منكم يأكل ربع رطل حتى آكل أنا الباقي.
وجاء مجنون فوقف عند شجرة ملساء، فقال: من يعطيني نصف درهم حتى أصعد؟ فعجب الناس وأعطوه، فأحرزه، ثم قال: هاتوا سلّما. قالوا: ما كان السلم في الشرط. قال: وكان بلا سلم في الشرط؟
ووقف بهلول على رجل، وقال: خبّرني عن قول الشاعر [1] :
[الطويل]
وإذا نبا بك منزل فتحوّل
(1) صدره:
واحذر محلّ السوء لا تحلل به
والبيت لعبد قيس بن خفاف البرجمي في لسان العرب (كرب) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 15/ 485، وأساس البلاغة (نبو) ، وتاج العروس (نبا) ، ولسان العرب (نبا) .