فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 1777

وسأل يوما غلاما، وأدخله مسجدا فلما فرغ منه أقبل المؤذّن، فقام الجمّاز، وخري في المحراب فقال المؤذن: يا عدو الله، أعلم على أنك

فجرت بالغلام في المسجد لأنه ليس لك بيت. ما حجّتك في أن قذّرت بالمحراب؟ قال: علمت أنه يشهد عليّ يوم القيامة، فأحببت أن أجعله خصمي لئلا تقبل شهادته عليّ.

ودفع إلى القصّار قميصا ليغسله، فضيقه، وردّ عليه قميصا صغيرا فقال: ليس هذا قميصي. قال: بلى هو قميصك ولكنه توّزي وفي كل غسلة يتقلّص ويقصر فقال الجماز: فأحب أن تعرفني في كم غسلة يصير القميص زرّا؟.

وقيل له: لم تقصر شعرك؟ قال: أليس قليل ما أجيء به كثيرا في جنب ما يعطونني.

وحضر دعوة بعض الناس فجعل ربّ البيت يدخل ويخرج ويقول: عندنا سكباجة تطير طيرانا، عندنا قليّة تطير في السّماء، فلما طال ذلك على الجمّاز وجاع قال: يا سيدي، أحبّ أن تخرج لي رغيفا مقصوص الجناح إلى أن تقع ألوانك الطيارات.

ونظر إلى غلام فقال: هذا كان من المطفّفين. قيل: وكيف ذاك؟ قال:

كان إذا ناكه الواحد، وكان وقت الفراغ، فرّج بين فخذيه.

ووجد مع غلام في موضع خال، وقد حلّا سراويلهما، فقيل له: ما تصنع؟ قال: نتخاير بالتكك.

قال الجمّاز: اجتزت بباب دار وصاحب الدار يقاتل امرأته ويقول:

لأحملنّ عليك اليوم مائة رجل، فجلس شيخ كان خلفي على الباب ينتظر فلما طال دقّ الباب وقال: تريد أن تحمل على هذه القحبة أو أنصرف.

رأى رجل الهلال فاستحسنه فقال له الجمّاز: وما تستحسن منه؟ فو الله إنّ فيه لخصالا لو كانت إحداهنّ في الحمار لردّ بها، قال: وما هي؟ قال: إنه يدخل الروازن [1] ، ويمنع من الدبيب، ويدلّ على اللصوص، ويسخن من الماء، ويخرق الكتان، ويورث الزكام، ويحل الدين، ويزهم اللحم.

(1) الروازن: جمع روزن، وهي الكوة في حائط البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت