فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 1777

ورأى مزبّدا رجل بالرّها، وعليه جبّة خزّ، وكان قد خرج إليها فحسنت حاله، وقال: يا مزبد هب لي هذه الجبّة. فقال: ما أملك غيرها، فقال الرجل: فإنّ الله تعالى يقول: {وَيُؤْثِرُونَ عَلى ََ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كََانَ بِهِمْ خَصََاصَةٌ}

[الحشر: الآية 9] فقال: والله أرحم بعباده أن ينزّل هذه الآية بالرّها، في كانون وكانون، وإنما نزلت بالحجاز في حزيران وتمّوز.

قيل له وقد اشترى حمارا: ما في هذا الحمار عيب إلا أنه ناقص النفس بليد يحتاج إلى عصا. قال: إنما كنت أغتمّ لو كان يحتاج إلى بزماورد [1] . فأما العصا فإنها سهل.

احتاج مزبّد أن يبيع جبته لسوء حاله، فنادى عليها المنادي، فلم يطلب بشيء فقال: مزبّد: ما كنت أعلم أني كنت عريانا إلى الساعة.

وقع بينه وبين رجل كلام! فقال له الرجل: تكلمني وقد ن ت أمك فرجع مزبّد إلى أمه، فقال لها: يا أمّه، تعرفين بلبل؟ قالت: أبو علية؟ قال:

نا ك يشهد الله أنا أسألك عن اسمه، فتجيبنّني عن كنيته.

قيل لمزبّد: لم لا تكون كفلان؟ يعني رجلا موسرا فقال: بأبي أنتم، كيف أتشبّه بمن يضرط ويشمّت، وأعطس فألطم.

ونظر إلى رجل كثير شعر الوجه فقال له: يا هذا خندق على وجهك لا يتحوّل رأسا.

وقال له رجل: من شجّك ههنا؟ وأشار إلى استه قال: الذي شجّ أمّك في موضعين.

ودخل بيته، وبين رجلي امرأته رجل ين ها وباب الدار مفتوح فقال:

سبحان الله أنت على هذه الحال والباب مفتوح؟ أليس لو دخل غيري كانت الفضيحة.

ونظر يوما إلى امرأته تصعد في درجة فقال: أنت الطلاق إن صعدت، وأنت الطلاق إن وقفت، وأنت الطلاق إن نزلت. فرمت بنفسها من حيث بلغت. فقال لها: فداك أبي وأمي! إن مات مالك احتاج إليك أهل المدينة في أحكامهم.

وسكر يوما فقالت امرأته: أسأل الله أن يبغّض النبيذ إليك. فقال:

والفتيت إليك.

ورئي مع امرأة يكلّمها فقيل: ما تريد منها؟ قال: أناظرها في مسألة من النكاح.

(1) البزماورد: طعام من بيض ولحم، فارسي معرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت