الأربعاء فيه ولد يونس بن متى عليه السلام. قال: بأبي وأمي أنتم فقد التقمه الحوت. قالوا: فهو اليوم الذي نصر فيه النبيّ عليه السلام يوم الأحزاب. قال:
أجل، ولكن بعد إذ زاغت الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر، وظنّوا بالله الظنون.
أردف مزبّد رجلا على بغلة، فلما استوى الرجل قال: اللهم أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين فقال مزبّد: اللهم قنّعه حربة، يسأل ربّه منزلا مباركا وهو بين استي واست البغلة.
استأذن مزبد على بعض البخلاء وقد أهدي له تين في أول أوانه، فلما أحسّ بدخوله تناول الطبق، فوضعه تحت السرير، وبقيت يده معلّقة، ثم قال لمزبّد: ما جاء بك في هذا الوقت؟ قال: يا سيدي مررت السّاعة بباب فلان، فسمعت جاريته تقرأ لحنا ما سمعت قطّ أحسن منه، فلما علمت من شدة محبتك للقرآن، وسماعك للألحان، حفظته، وجئت لأقرأه عليك. قال: فهاته، فقال:
بسم الله الرّحمن الرّحيم {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ} (2) [التّين: الآيتان 1، 2] .
فقال: ويلك! أين التّين؟ قال: تحت السرير!!
هبّت ريح شديدة، فصاح الناس: القيامة، القيامة. فقال مزبّد: هذه قيامة على الرّيق بلا دابّة الأرض والدجّال ولا القائم.
ونظر يوما إلى مغربي أسود وهو ينيك غلاما روميا، فقال: كأن أيره في استه كراع عنز في صحن أرز. مرض مرة، فعاده رجل وقال له: احتم. فقال:
يا هذا أنا ما أقدر على شيء إلا على الأماني أن أحتمي منها.
ورأى مزبّدا رجل بالرّها، وعليه جبّة خزّ، وكان قد خرج إليها فحسنت حاله، وقال: يا مزبد هب لي هذه الجبّة. فقال: ما أملك غيرها، فقال الرجل: فإنّ الله تعالى يقول: {وَيُؤْثِرُونَ عَلى ََ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كََانَ بِهِمْ خَصََاصَةٌ}
[الحشر: الآية 9] فقال: والله أرحم بعباده أن ينزّل هذه الآية بالرّها، في كانون وكانون، وإنما نزلت بالحجاز في حزيران وتمّوز.
قيل له وقد اشترى حمارا: ما في هذا الحمار عيب إلا أنه ناقص النفس بليد يحتاج إلى عصا. قال: إنما كنت أغتمّ لو كان يحتاج إلى بزماورد (1) . فأما العصا فإنها سهل.