ادن مني عانقني، فما ظننت أنه بقي من هذا النّسل أحد.
وقال له أحمد بن سعيد الباهليّ: إني أصبت لباهلة فضيلة لا توجد في سائر العرب. قال: وما هي؟ قال: لا يصاب فيهم دعيّ. فقال: لأنه ليس فوقهم من يقبلهم، ولا دونهم أحد فينزلون إليه.
وحضره يوما ابن مكرّم فأخذ يؤذيه فقال له ابن مكرّم: الساعة والله أنصرف. فقال: ما رأيت من يتهدّد بالعافية غيرك.
وقال له يوما ما يعرّض به: كم عدد المكدين بالبصرة؟ قال: مثل عدد البغّائين ببغداد.
وقدم ابن مكرّم من سفر، فقال له أبو العيناء: ما أهديت لي؟. قال:
قدمت في خفّ. قال: لو قدمت في خفّ لخلّفت نفسك.
وقال له ابن مكرّم: مذهبي الجمع بين الصّلاتين. قال: صدقت، ولكن تجمع بينهما بالتّرك.
وقال له ابن بدر يوما وهو على بابه: أهذا المنزل؟ قال: نعم، فإن أردت أن ترى سوء أثرك فانزل.
قال له أبو الجمّاز: كيف ترى غنائي؟ قال: كما قال الله عزّ وجلّ: {إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوََاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [لقمان: الآية 19] .
ولقي أبا الحمار يوما على حمار صغير فقال: لقد ساءني حين اضطرك الدهر إلى ركوب أصغر أولادك.
وقال له يوما: هل تذكر سالف معاشرتنا؟ قال: إذ تغنّينا ونحن نستعفيك.
وقال لعليّ بن الجهم: إنما تبغض عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه لأنه كان يقتل الفاعل والمفعول، وأنت أحدهما. قال له: يا مخنّث. فقال:
{وَضَرَبَ لَنََا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ} [يس: الآية 78] .
وقيل له: إنّ ابن نوح النّصرانيّ عاتب عليك فقال: {وَلَنْ تَرْضى ََ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصََارى ََ حَتََّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: الآية 120] .
وقال له بعضهم: إني لا أرتضي نيّتك. فقال: أجل لأني أعتقد الإسلام.
وقال له عبيد الله بن يحيى بن سليمان: اعذرني، فإني مشغول. فقال: