قالت: أفيرفع مجلسك؟ قلت: لا. فقالت: يا أبه، {لِمَ تَعْبُدُ مََا لََا يَسْمَعُ وَلََا يُبْصِرُ وَلََا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} [مريم: الآية 42] .
وقال له عبيد الله بن سليمان: إنّ الأخبار المذكورة في السخاء وكثرة العطاء أكثرها تصنيف الورّاقين، وأكاذيبهم قال: ولم لا يكذبون على الوزير أيده الله.
وقال له محمد بن مكرّم: لهممت أن آمر غلامي بدوس بطنك.
فقال: الذي تخلفه على عيالك إذا ركبت، أو الذي تحمله على ظهرك إذا نزلت؟.
وقال يوما لقينة: كم تعدّين؟ قالت: ثلاثين سنة. قال: أنت ابنة ثلاثين سنة منذ ثلاثين سنة.
وقيل له: إلى من تختلف اليوم؟ قال: إلى من يختلف عليه.
وأكل عنده سائل فأكثر فقال: يا هذا أطعمناك رحمة فصيّرتنا رحمة.
وقال له بعض من ناظره: أبلعني ريقي فقال: قد أبلعتك دجلة والفرات.
وقيل له: ما تقول في ابني وهب؟ قال: {وَمََا يَسْتَوِي الْبَحْرََانِ هََذََا عَذْبٌ فُرََاتٌ سََائِغٌ شَرََابُهُ وَهََذََا مِلْحٌ أُجََاجٌ} [فاطر: الآية 12] سليمان أفضل. قيل: وكيف؟
قال: {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى ََ وَجْهِهِ أَهْدى ََ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22) }
[الملك: الآية 22] .
وقيل له: ما تقول في محمد بن مكرّم والعباس بن رستم؟ قال: هما الخمر والميسر وإثمهما أكبر من نفعهما.
وقال يوما لرجل دخل من النصرانية في الإسلام: أتشرب الخمر؟ قال:
بلى. قال: لقد أصبت عين الرأي، إذ دخلت في عزّة هذه الدعوة، وثبتّ على شرائط تلك النّحلة.
ولما استوزر صاعد بعقب دخوله من النصرانية في الإسلام صار أبو العيناء إلى بابه، فقيل: يصلّي. فعاد فقيل: يصلّي. فقال: معذور لكلّ جديد لذّة.
وقال يوما لرجل سلّم عليه: من أنت؟. قال: رجل من ولد آدم. قال:
ادن مني عانقني، فما ظننت أنه بقي من هذا النّسل أحد.
وقال له أحمد بن سعيد الباهليّ: إني أصبت لباهلة فضيلة لا توجد في سائر العرب. قال: وما هي؟ قال: لا يصاب فيهم دعيّ. فقال: لأنه ليس فوقهم من يقبلهم، ولا دونهم أحد فينزلون إليه.