فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 1777

وقال له بعضهم: إني لا أرتضي نيّتك. فقال: أجل لأني أعتقد الإسلام.

وقال له عبيد الله بن يحيى بن سليمان: اعذرني، فإني مشغول. فقال:

إذا فرغت لم أحتج إليك.

وسلّم نجاح بن سلمة إلى موسى بن عبد الملك ليستأديه مالا، فتلف في المطالبة فلقي بعض الرؤساء أبا العيناء، وقال له: ما عندك من خبر نجاح؟

قال: {فَوَكَزَهُ مُوسى ََ فَقَضى ََ عَلَيْهِ} [القصص: الآية 15] فبلغت كلمته موسى بن عبد الملك فلقيه فقال: أبي تولع؟ والله لأقوّمنّك. فقال: {أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمََا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ} [القصص: الآية 19] .

وقال يوما لابن مكرّم: ألست عفيفا؟ قال: بلى، ولكنّك عفيف الفرج زاني الحرم. فقال: إنما ذاك منذ تزوجت بأمك. وغداه ابن مكرّم فقدم إليه عراقا، فلما جسّه قال: قدركم هذه طبخت بالشّطرنج.

وقدّم إليه يوما قدرا فوجدها كثيرة العظام فقال: هذه قدر أم قبر؟.

وأخبر أنّ ابنه أعتق عبده فقال: إن جاز له هذا فليطلق على أمه الزانية.

وقال له رجل من بني هاشم: بلغني أنك بغّاء. قال: ولم أنكرت ذاك مع قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «مولى القوم منهم» ؟. قال: إنك دعيّ فينا. قال: بغائي صحّح نسبي فيكم.

وسأل الجاحظ كتابا إلى محمد بن عبد الملك في شفاعة لصاحب له فكتب الكتاب، وناوله الرجل، فعاد به إلى أبي العيناء، وقال: قد أسعف.

قال: فهل قرأته؟ قال: لا لأنه مختوم. قال: ويحك، فضّ طينة أولى من حمل ظنّة، لا يكون صحيفة المتلمّس ففضّ الكتاب فإذا فيه: موصل كتابي سألني فيه أبو العيناء، وقد عرفت سفهه وبذاء لسانه، وما أراه لمعروفك أهلا، فإن أحسنت إليه فلا تحسبه عليّ يدا، وإن لم تحسن لم أعتده عليك ذنبا والسلام.

فركب أبو العيناء إلى الجاحظ. وقال له: قد قرأت الكتاب يا أبا عثمان، فخجل الجاحظ، وقال: يا أبا العيناء، هذه علامتي فيمن أعتني به. قال: فإذا بلغك أنّ صاحبي قد شتمك فاعلم أنه علامته فيمن شكر معروفه.

وأكل عند ابن مكرّم، فسقي على المائدة ثلاث شربات باردة، ثم استسقى فسقى شربة حارة فقال: لعل مزمّلتكم تعتريها حمى الرّبع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت