فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 1777

ولعمري ما حجتك عليّ كحجتك على طلحة والزبير لأنهما بايعاك ولم أبايعك، وما حجتك على أهل الشام كحجتك على أهل البصرة لأن أهل البصرة أطاعوك ولم يطعك أهل الشام.

وأما شرفك في الإسلام، وقرابتك من النبيّ صلى الله عليه وسلّم وموضعك من قريش فلست أدفعه.

ثم كتب في آخر الكتاب بشعر لكعب بن جعيل أوله [1] : [المتقارب]

أرى الشّام تكره ملك العراق ... وملك العراق لهم كارهونا

فأجابه أمير المؤمنين رضي الله عنه:

أما بعد، فإنه أتاني منك كتاب امرىء ليس له بصر يهديه، ولا قائد يرشده، دعاه الهوى فأجابه، وقاده فاتّبعه.

زعمت أنه إنما أفسد عليك بيعتي خطيئتي في عثمان. ولعمري ما كنت إلا رجلا من المهاجرين، أوردت كما أوردوا، وأصدرت كما أصدروا وما كان الله ليجمعهم على ضلال، ولا ليضربهم بالعمى.

وبعد فما أنت وعثمان؟ إنما أنت رجل من بني أمية. وبنو عثمان أولى بمطالبة دمه، فإن زعمت أنك أقوى على ذلك فادخل فيما دخل فيه المسلمون ثم حاكم القوم إليّ.

وأما تمييزك بينك وبين طلحة والزبير، وبين أهل الشام وأهل البصرة، فلعمري ما الأمر فيما هنالك إلا سواء لأنها بيعة شاملة، لا يستثنى فيها الخيار، ولا يستأنف فيها النظر وأما شرفي في الإسلام، وقرابتي من النبيّ صلى الله عليه وسلّم وموضعي من قريش فلعمري: لو استطعت دفعه لدفعته.

ثم دعا النجاشيّ فقال له: إن ابن جعيل شاعر أهل الشام، وأنت شاعر أهل العراق، فأجب الرجل. فقال: يا أمير المؤمنين أسمعني قوله. قال: إذا

(1) البيت في الكامل للمبرد ص 282، والأخبار الطوال ص 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت