أسمعك شعر شاعر. فقال النجاشيّ يجيبه [1] : [المتقارب]
دعا يا معاوي ما لن يكونا ... فقد حقّق الله ما تحذرونا
في أبيات كثيرة.
يروى: أن يزيد بن معاوية قال لمعاوية في اليوم الذي بويع له بالعهد، فجعل الناس يمدحونه، ويقرّظونه: يا أمير المؤمنين والله ما ندري أنخدع الناس أم يخدعوننا؟ فقال له معاوية: كلّ من أردت خديعته فتخادع [2] لك حتى تبلغ منه حاجتك فقد خدعته.
وكتب إلى قيس بن سعد بن عبادة، وهو والي مصر لعليّ رضي الله عنه:
أما بعد فإنك يهوديّ ابن يهودي، إن غلب أحبّ الفريقين إليك عزلك، واستبدل بك، وإن غلب أبغضهما إليك قتلك، ومثّل بك، وقد كان أبوك فوّق سهمه [3] ، ورمى غرضه، فأكثر الحزّ، وأخطأ المفصل، حتى خذله قومه، وأدركه يومه، فمات غريبا بحوران.
فكتب إليه قيس:
أما بعد فإنك وثن ابن وثن، لم يقدم إيمانك، ولم يحدث نفاقك، دخلت في الدين كرها، وخرجت منه طوعا. وقد كان أبي فوّق سهمه، ورمى غرضه، فشغبت عليه أنت وأبوك ونظراؤك فلم تشقّوا غباره، ولم تدركوا شأوه، ونحن أنصار الدين الذي خرجت منه، وأعداء الدين الذي خرجت إليه.
قال معاوية: الخفض والدّعة سعة المنزل، وكثرة الخدّام.
وذكر أنّ معاوية استمع على يزيد ذات ليلة، فسمع من عنده غناء أعجبه، فلما أصبح قال ليزيد: من كان ملهيك البارحة؟ قال: ذاك ابن خاثر. قال: إذا فأخثر له من العطاء [4] .
(1) البيت في الأخبار الطوال ص 160.
(2) تخادع: أظهر أنه مخدوع.
(3) فوّق سهمه: أي جعل له فوقا، بمعنى هيأه للرمي.
(4) أخثر له من العطاء: أي أكثر.