فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 1777

ولسنا نسع الناس كلّهم، فإن تكن محمدة فلا بدّ من لائمة ليكن لوما هونا، إذا ذكر غفر، وإياكم والعظمى التي إن ظهرت أوبقت، وإن خفيت أوتغت [1] .

وبلغه أنّ ابنته امتنعت على ابن عامر في الافتضاض، فمشى إليها يتوذّف [2] في مشيته، وفي يده مخصرة، فجلس، وجعل ينكت في الأرض ويقول: [الطويل]

من الخفرات البيض أمّا حرامها ... فصعب، وأما حلّها فذلول

وخرج، ودخل ابن عامر فلم تمتنع عليه.

قال خالد بن الوليد لمعاوية: إن فيك لخصلتين ما أراهما تجتمعان في رجل: إنك تقدم حتى أقول: يريد أن يقتل، وتتأخر حتى أقول: يريد أن يهرب. فقال: إني والله أتقدّم لأقتل، ولا أتأخر لأهرب ولكني أتقدم إذا كان التقدم غنما، وأتأخر إذا كان التأخّر حزما، كما قال أخو كنانة: [الطويل]

شجاع إذا ما أمكنتني فرصة ... وإن لم تكن لي فرصة فجبان

وسئل: ما النبل؟ فقال: الحلم عند الغضب، والعفو عند المقدرة.

وقال: الدنيا بحذافيرها الخفض والدّعة.

وقال له رجل: والله لقد بايعتك وأنا كاره. فقال: قد جعل الله في الكره خيرا كثيرا.

وكتب إلى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لما دعاه إلى البيعة:

من معاوية بن صخر إلى علي بن أبي طالب:

أما بعد فلعمري لو بايعك القوم الذين بايعوك، وأنت بريء من دم عثمان، كنت كأبي بكر وعمر وعثمان، ولكنك أغريت بعثمان المهاجرين، وخذّلت عنه الأنصار، فأعطاك الجاهل، وقوي بك الضعيف. وقد أبى أهل الشام إلّا قتالك، حتى تدفع إليهم قتلة عثمان فإن فعلت كانت شورى بين المسلمين.

(1) أوتغت: أهلكت.

(2) يتوذف: أي يسرع الخطا ويقاربها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت