فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 1777

وقال عمرو بن العاص له: ما أشدّ حبّك للمال! قال: ولم لا أحبّه وأنا أستعبد به مثلك، وأبتاع به مروءتك ودينك؟.

قال: السفلة من ليس له نسب معروف، ولا فعل موصوف.

وقال: ثلاثة ما اجتمعن في حر: مباهتة [1] الرجال، والغيبة للناس، والملال لأهل المروءة.

وقال لرجل: من سيد قومك؟ قال: لجأهم الدهر إليّ. قال: هكذا تكون المخاتلة عن الشرف.

وقال صعصعة: يا أمير المؤمنين ما لنا نحبّ أولادنا أشدّ من حبّهم لنا؟

قال: لأنّهم منّا ولسنا منهم ولدناهم ولم يلدونا.

قدم رجل من مصر عليه، فإنه ليحدثه إذ حبق [2] فانقبض وترك الكلام فقال معاوية: خذ فيما كنت فيه، فما سمعتها من أحد أكثر مما سمعتها من نفسي.

ودخل عليه رجل مرتفع العطاء فرأى في عينيه رمصا فحطّ عطاءه وقال:

يعجز أحدكم إذا أصبح أن يتعهّد أديم وجهه.

وقال لقريش في خلافته: إني أقع إذا طرتم، وأطير إذا وقعتم، ولو وافق طيراني طيرانكم لاختلفنا.

وقال: العيال أرضة المال.

وقيل له: ما بلغ من عقلك؟ قال: لم أثق بأحد.

ونظر إلى يزيد وهو يضرب غلاما له فقال له: لا تفسد أدبك بتأديبه، ولكن وكّل به من يؤدبه.

روي عن بعضهم أنه قال: قدم معاوية المدينة، فدنوت من المنبر لأحفظ عنه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:

أما بعد فإنّا قدمنا على صديق مستبشر، وعلى عدو مستبسر، وناس بين ذلك ينظرون وينتظرون فإن أعطوا منها رضوا، وإن لم يعطوا منها سخطوا.

(1) المباهتة: من بهت، وباهته: إذا استقبله بأمر يقذفه به وهو منه بريء لا يعلمه.

(2) حبق: ضرط وأحدث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت