خرج طفيلي من منزل قوم مشجوجا، فقيل له: من شجّك؟ قال:
ضرسي.
قال المدائني في كتاب الأكلة: كان معاوية يأكل أربع أكلات آخرهنّ أعضلهنّ وأشدّهن، يتعشّى فيأكل ثريدة عظيمة عليها بصل كثير، وكان فاحش الأكل يلطّخ منديلين أو ثلاثة قبل أن يفرغ، وكان يأكل حتى يتسطح [1] ، ثم يقول: يا غلام ارفع، فو الله ما شبعت، ولكن مللت.
قال: وكان عبيد الله بن زياد يأكل في اليوم خمس أكلات آخرهن جبنة بعسل، ويوضع بين يديه بعد ما يفرغ من الطعام عناق أو جدي فيأتي عليه وحده.
قال: وقال الحسن [2] : وقدم علينا عبيد الله بن زياد، فقدم شابّا مترفا سفّاكا للدماء له في كل يوم خمس أكلات، فإن فاتته أكلة ظل لها صريعا وجلا، يتكىء على شماله ويأكل بيمينه، حتى إذا أخذته الكظّة قال: أبغوني حاطوما [3] . ثكلتك أمك إنما تحطم دينك.
وقال: أكل عمرو بن معديكرب عنزا رباعية، وفرقا من ذرة، والفرق ثلاثة أصوع. وقال لامرأته أمّ ثور: عالجي لنا هذا الكبش حتّى أرجع. قال:
فجعلت توقد، وتأخذ عضوا عضوا فتأكله، فاطّلعت، فإذا ليس في القدر إلّا المرق، فقامت إلى كبش آخر فبطحته، ثم أقبل عمرو فثردت له في الجفنة التي يعجن فيها، ثم كفأت القدر، فقال: يا أم ثور ادني للغداء. قالت: قد أكلت، فأكل واضطجع ودعاها إلى الفراش، فقالت: يا أبا ثور بيني وبينك والله كبشان.
(1) يتسطح: أي لا يقوى عل القيام من الضعف.
(2) الحسن: هو الحسن بن أبي الحسن، أبو سعيد البصري، واسم أبيه يسار مولى زيد بن ثابت الأنصاري، ولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر، وكان يوم الدار ابن أربع عشرة سنة، رأى عشرين ومائة من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكان من أفصح أهل البصرة لسانا وأجملهم وجها وأعبدهم عبادة وأحسنهم عشرة وأنقاهم بدنا، توفي سنة 110هـ وهو ابن تسع وثمانين سنة (البداية والنهاية 9/ 288283، كتاب الثقات لابن حبان 4/ 123122) .
(3) الحاطوم والهاطوم: هو ما يهضم به الطعام.