ما لكم عندي إلا سبعة آلاف ألف درهم، ما أعرف غيرها، فلما تغدى قال لدينار: احمل ما ضمنت لي. فقال: قد أعددت الستّة آلاف ألف درهم. قال له ياسر رجله: إنها سبعة آلاف ألف، وكذا قلت: وسمع أبو العباس ذلك وسمعناه، فقال أحمد: ما أحفظ ما كان، ولكن قل الآن نسمع.
قال دينار: ما قلت إلا ستة آلاف ألف.
فانصرف أحمد، وسبقه ياسر فأخبر المأمون الخبر، فلما دخل أحمد إليه أخبره بأنّه أقرّ بخمسة آلاف ألف، فقال له ياسر: إنها سبعة آلاف ألف، وكذا قال دينار، فضحك المأمون، وقال: ألف ألف للغداء، فما قصة هذه؟ وأخذ من دينار ستة آلاف ألف، وقال: ما قام غداء على أحد أغلى ممّا قام على غذاء أحمد بألف ألف درهم.
وكان قد عرف المأمون شرهه، فكان إذا وجهه في حاجة أمره بأن يتغدّى ويمضي، ويقول له: اطمئنّ بالمكان الذي تذهب إليه وامترح واكتب إلي بما تفعل.
ورفع إلى المأمون في المظالم: إن رأى أمير المؤمنين أن يجري على ابن أبي خالد نزلا فإن فيه كلبيّة لأنّ الكلب يحرس المنزل بالكسرة، وابن أبي خالد يقتل المظلوم ويعين الظالم بأكلة، فأجرى عليه المأمون في كل يوم ألف درهم لمائدته، وكان مع ذلك يشره إلى طعام الناس.
قالوا: إن معاوية بن أبي سفيان دعا بالطعام يوما، وقد أصلح له عجل مشويّ، فأكل معه دستا من الخبز السميذ وأربع فرانيّ وجديا حارّا، وجديا باردا سوى الألوان، ووضع بين يديه مائة رطل من الباقلي الرطب فأتى عليه.
وذكروا أن أبا القماقم بن بحر السقاء عشق مدينية، فبعث إليها أن إخوانا لي زاروني، فابعثي إليّ برؤوس، حتى نتغدى ونصطبح على ذكرك. ففعلت، فلما كان في اليوم الثاني بعث إليها: إنا لم نفترق فابعثي إليّ سنبوسكا [1] حتى نصطبح اليوم على ذكرك، فلما كان في اليوم الثالث بعث إليها: إن أصحابي مقيمون فابعثي إلي بقليّة جزورية شهية، حتى نأكلها ونصطبح على ذكرك، فقالت لرسوله: إني رأيت الحبّ يحلّ في القلب، ويفيض على الأحشاء والكبد، وإن حبّ صاحبي هذا ليس يجاوز المعدة.
(1) السنبوسك: فطائر تعمل من رقاق العجين، وتحشى باللحم والجوز، فارسية معربة.