فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 1777

حجّ سليمان بن عبد الملك، فقال لقيّمه على طعامه: أطعمني من خرفان المدينة بخبز ماء. ودخل الحمام فأطال المكث فيه. قال: قيّمه، فخرج وقد شويت له أربعة وثمانين خروفا، فجلس وقال لي: ما صنعت؟ قلت: قد فرغت. قال: هات. فجعلت أجيئه بواحد واحد، فيتناول رغيفا وشحم كلية فأكل أربعة وثمانين خروفا، كل خروف قد أخذ نصف بطنه، ثم قال لي: ادع عمر بن عبد العزيز، فدعوته له، ثم أذن للناس، ودعا بالغداء فأكل معهم كما أكلوا كأنّه لم يطعم شيئا قبل ذلك.

وحكي عن رجل قال: دخلت مطبخ سليمان، فوجدت فيه اثنين وثمانين فخارة فيها نواهض، قالوا يأكلها أمير المؤمنين كلّها. وخرج يوما من منزله يريد منزل يزيد بن المهلب، فتلقّاه فدخل منزله فقال له: أتريد الغداء يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم. فأكل أربعين دجاجة كردناك سوى ما أكل من الطعام.

قال بعضهم: رأيت هلال بن الأسعر المازني أكل ثلاث جفان ثريد، واستسقى، فجاؤوا بقربة مملوءة نبيذا فوضعوا فمها في شدقه، وصبّوا القربة حتى أفرغوها فشربها. وهلال هذا هو الذي أكل بعيرا وأكلت امرأته فصيلا، وضاجعها فلم يصل إليها. فقالت امرأته: كيف تصل إلي وبيني وبينك بعيران؟.

وكان بلال بن أبي بردة أكولا، يحكى عن قصاب أنه قال: جاءني رسول بلال سحرا فأتيته وبين يديه كانون عليه جمر، وفي داره تيس ضخم، فقال: دونك هذا التّيس فاذبحه، فذبحته وسلخته، فقال: أخرج هذا الكانون إلى الرواق، فأخرجته، فقال: دونك اللحم فكبّبه. ودعا بخوان، فجعلت أشرّح اللحم وألقيه على الجمر، فإذا استوى قدمته إليه فيأكل، حتى لم يبق من التيس إلا العظام، ثم دعا بنبيذ فشرب خمسة أقداح، وقد بقيت قطعة من اللحم على الجمر، فقال: كلها فأكلتها، وقال: اسقوه. فناولوني قدحا من النبيذ فشربته. وجاءت جارية ببرمة عليها قصعة فيها ناهضان، ودجاجتان وأرغفة، فأكل ذلك كله، ثم جاءت جارية أخرى معها قصعة مغطّاة لا أدري

ما فيها، فضحك إلى الجارية وقال: ويحك. ليس في بطني موضع لهذا الذي جئتني به، ولكن ضعي القصعة على رأسي، فضحكت الجارية ورجعت، فقال لي: الحق بأهلك. فرجعت وقد طلع الفجر، وأنا أجد دبيبا في رأسي من القدم الذي شربته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت