فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 1777

واشترى مديني عرصة، وأحضر من يبنيها، فذرعها وقال: ابن ههنا صفّة [1] وههنا حتريا [2] ، وههنا خزانة. ثم ضرط، وقال بالعجلة: وههنا كنيفا فقد اختاره الثّقة العالم به، فضحك هو ومن حضره فزال خجله.

قال بعض الأطباء، حضرت عند عليل، ووصف لي سبب علته، وكانت العلة حمّى حادة، فدخل رجل من أهل المدينة والمحموم يقول لي: أكلت أفراخا وعسلا، وشربت عليه أقداحا ونمت في الشمس. فقال المديني: امرأته طالق لو كانت الحمّى من حملة العرش لتركت حمله وأتتك.

قيل لمديني: كيف حالك؟ فقال: وكيف يكون حال من ذهب ماله، وبقيت عادته؟!.

بعث مديني غلامه إلى جاريته لتحمل إليه الكيس، فالتمست منه علامة، فقال المديني: قل لها العلامة أني خريت البارحة في الفراش. فقالت: ارجع إليه وقل له: أيّ علامة هذه؟ وأنت تخرى كل ليلة في الفراش، إنما أردت علامة غير مشهورة. فردّ الغلام وقال: قل لها إنك طبخت البارحة سكباجة [3]

ولم أرضها، وحردت وقمت فخريت في الغضارة [4] ، فقالت المرأة: إي والله، وعلى كلّ رغيف على المائدة وأعطته الكيس.

خطب خطيب بالمدينة، فقال في خطبته: {وَقََالَ الشَّيْطََانُ لَمََّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللََّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمََا كََانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطََانٍ إِلََّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلََا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مََا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمََا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ}

[إبراهيم: الآية 22] . فقال بعض المدينيين: ما أحسن كلام ابن الزانية.

قيل لمديني: ما عمل بك الشيب؟ قال: ما عملت به أعظم، ما وقّرته ولا تركت له محرّما.

(1) صفّة الدار: شبه البهو الواسع.

(2) الحتر: هو ما يعمل حول البيت من رمل أو شيء من البناء مرتفع، يقال: حتر البيت: أي جعل حوله حتريا أو حترا.

(3) السكباجة: من ألوان الطعام، فارسي معرب.

(4) الغضارة: القصعة الكبيرة من الخزف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت