اجتمع في بيت مديني رجل مع صديقة له، فأحصى المديني عليهما ثمانية، فلما أصبحوا قتل وهي تعاتبه: لست عنك راضية، وسمع المدينيّ قولها
فقال: يا هذه ليس في الدنيا أقلّ حياء منك، تعاتبينه بعد ثمانية؟ امرأته طالق أنه لو نا أمّه ثمانية، لكان قد قضى حقّ الله فيها.
التقى قنديل الجصّاص، وأبو الحديد المدينيان، فقال قنديل: من أين وإلى أين؟ فقال: مررت برقطاء رائحة تترنّم برمل ابن سريج في شعر ابن عمارة [1] : [الطويل]
سقى مأزمي فجّ إلى بئر خالد
فزففت خلفها زفيف النّعام، فما انجلت غشاوتي إلّا وأنا بالمشاش حسيرا، فأودعتها قلبي وخلفته لديها، وأقبلت أهوي هويّ الرّخمة بغير قلب.
فقال له قنديل: ما رفع من المزدلفة أسعد منك، سمعت شعر ابن عمارة في لحن ابن سريج من رقطاء الحبطية، لقد أوتيت جزءا من النّبوّة.
وكانت رقطاء هذه أضرب الناس، فدخل رجل من أهل المدينة منزلها فغنّته صوتا، فقال له بعض من حضرها: هل رأيت وترا قط أفصح من وترها؟
فطرب المديني وقال: عليه العهد إن لم يكن وترها قد عمل من معى بشكست النحوي، فكيف لا يكون فصيحا؟ وكان بشكست هذا نحويّا فصيحا، يقال له:
عبد العزيز، أخذ أهل المدينة النحو عنه.
نظر واحد منهم وهو المريمي إلى مصلوب بباب الرّقة فقال: {هََذََا مََا وَعَدَنَا اللََّهُ وَرَسُولُهُ} [الأحزاب: الآية 22] .
وقيل له يوما: كيف مات أبوك؟ فقال: سرّا. يعني فجأة.
ورأى جنازة بعضهم فقال: الآن خلا بعمله ومساءلة هاروت وماروت.
وقيل له يوما: تقدم فصلّ بنا. فقال: أنا والدتي. يريد: أنا أمّيّ.
وقال بعضهم لمديني: قد حضرني وجه حسن، امض إلى صديقنا فلان حتى يجيء فيرى. قال: فمن ينظر عنّي حتى أرجع؟.
(1) عجزه:
فوادي نصاع فالقرون إلى عمد
والبيت بلا نسبة في معجم البلدان (نصاع) .