فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 1777

كان أبو خزيمة المديني يقول: اللهم ارزقني، فإن كنت لا ترزقني لكرامتي عليك، فقد رزقت من هو خير مني، سليمان بن داود، وإن كنت لا ترزقني لهواني عليك، فقد رزقت من هو شرّ مني، فرعون ذا الأوتاد.

وشكا مرة نكبات الدهر، فقال له رجل: هوّن عليك فإن الله يدّخر لك ثوابها للآخرة. فقال له أبو خزيمة: الآخرة خير أم الدنيا؟ قال: بل الآخرة.

قال: فإنه ليس يعطيني من أبغضهما إليه، أيعطيني من أكرمهما عليه؟.

قالت امرأة الغاضريّ وقد قطع لها قميصا: ما أحسن هذا القميص! قال: الطلاق أحسن منه.

قال رجل لناجية المديني لما مات أبوه: آجرك الله. فقال: رزقني الله مكافأتك.

قال أبو العيناء: قلت لمديني شكا إليّ سوء الحال: أبشر فإن الله قد رزقك الإسلام والعافية. قال: أجل، ولكن بينهما جوع يقلقل الكبد.

وقف سائل بباب مديني، وقال: أطعمونا من فضل عشائكم. فقال: والله ما لعشائنا أصل حتى يكون له فضل.

ساوم مديني بدجاجة، فقال صاحبها: لا أنقص من عشرة دراهم. فقال:

والله لو كانت في حسن يوسف، وفي عظم كبش إبراهيم، وكانت تبيض في كلّ يوم وليّ عهد للمسلمين، ما ساوت أكثر من درهمين.

قيل لمديني: كيف رأيت البصرة؟ قال: خير بلاء الله للجائع والمفلس والعزب، أما الجائع فيأكل من خبز الأرز والملح بفلس حتى يشبع. وأما العزب فيتزوّج بمن شاء بدانقين وأما المفلس فيخرى ويبيع، فهل رأيتم بلدة مثلها؟.

قيل لمديني: ما عندك من آلة العصيدة؟ قال: الماء.

انقطع مديني إلى رجل من الأشراف، فغنّى له مغنّ يوما صوتا حزينا، فمزق ثيابه وقال للمديني: مزّق قميصك أيضا. قال: ليس عندي غيره. قال:

أنا أكسوك غدا قميصا. قال: وأنا أيضا أمزّقه غدا.

قيل لبعضهم: ما عندك من آلة القريس [1] قال: البرد.

(1) القريس: سمك طبخ وجعل فيه صباغ حتى يجمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت