وسرق آخر جرّة فأخذوها منه وأرادوا ضربه، وقالوا: يا عدوّ الله تسرق جرّتنا؟ فقال: ما هذه جرّتكم، هذه والله عندنا مذ هي كوز!، فضحكوا منه وتركوها له.
قال مدينيّ لآخر: أيسرك أن هذه الدار لك؟ قال: نعم. قال: وليس إلا نعم؟ قال: وكيف أقول؟ قال: تقول نعم، وأحمّ سنة. قال: نعم وأنا أعور.
وقال واحد منهم لآخر: أيسرّك أن تعيش حتى تجيء حليمة من إفريقية مشيا إليك؟ قال: وأنت يسرّك ذلك؟ قال: أخاف والله أن يقول إنسان هي بمخيض فيغشى عليّ. ومخيض على بريد من المدينة.
وقال آخر لامرأته: لا جزاك الله خيرا فإنّك غير مرعية ولا مبقية. قالت:
لأنا والله أرعى وأبقى من التي كانت قبلي. قال: فأنت طالق إن لم أكن آتيها بجرادة فتطبخ منها أربعة ألوان وتشوي جنبيها. فرفعته إلى القاضي، فجعل القاضي يطلب له المخرج، فقال للقاضي: أصلحك الله، أشكلت عليك؟ هي طالق عشرين.
شتم مديني أبا هريرة، فقيل له: أتشتم رجلا من أصحاب النبيّ عليه السلام؟ فقال: ظننته أنس بن مالك [1] .
مطر أهل المدينة ستّ ليال متواليات، حتى كاد أهلها يغرقون، فقال بعضهم: إن مطرنا السابعة أصبح أهل السماء في مفازة لا يجدون حسوة ماء.
نزل على مديني أضياف فتستّرت امرأته منهم وتخفّرت [2] . فقال لها زوجها: لوددت أنّ في الدنيا عينا تشتهيك، وأنك أثقلت في كلّ يوم بتوأمين.
نظر مديني إلى قوم يستسقون ومعهم الصبيان، فقال: ما هؤلاء؟ قالوا:
نرجو بهم الإجابة. قال: لو كان دعاؤهم مجابا لما بقي في الأرض معلّم.
(1) أنس بن مالك: أبو ثمامة أو أبو حمزة، صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وخادمه، روى عنه رجال الحديث 2286حديثا، ولد بالمدينة سنة 10قبل الهجرة، وتوفي بالبصرة سنة 93هـ (الأعلام 2/ 2524) .
(2) تخفّرت: استحيت، والخفر: الحياء.