قيل لآخر وقد ذمّ عيشه: أحمد الله الذي رفع السماء بغير عمد، فإنّه قادر على أن يوسع رزقك. قال: وددت أنّه وسّع عليّ وجعل بين كلّ ذراعين اسطوانة.
وسمع آخر سائلا يقول: لا ينقص مال من صدقة. قال: بيني وبينك الميزان يا كشخان.
قيل لآخر: كيف طابت أصوات أهل المدينة؟ قال: لخلاء أجوافهم، كالعود لمّا خلا جوفه طاب صوته.
لقي مدينيّ آخر فقال له: ما فعل ابنك فلان؟ قال: باليمن. قال: فابنك فلان؟ قال: بخراسان. قال: لا أسألك عن الثالث فإني أعلم أنه في السحاب.
وقال مديني لآخر: زوّجت أمك؟ قال: نعم، حلالا طيبا. قال: حلال نعم، فأما الطيّب فالزوج أعلم به.
واشترى آخر رطبا، فأخرج صاحبه كيلجة [1] صغيرة ليكيل بها، فقال المديني: والله لو كلت لي بها حسنات ما قبلتها.
وقيل لآخر: حمارك مهزول. فقال: يده مع يدي.
واشترى آخر جارية فسئل عنها، فقال: فيها خلّتان من خلال الجنة: برد وسعة.
وقال مديني لابن أبي مريم: تعشقت فلانة وأريد شراءها. قال: يا ابن الفاعلة، فبأيّ شيء تشتريها؟ قال: أبيع قطيعة جدي وأشتريها. قال: امرأته طالق إن كان ملك جدّك قطيعة إلا قطيعة الرحم.
كان مديني يجلس على باب مسجد، فيري الناس إذا أذّن المؤذّن يدخلون أرسالا. فقال: والله لو قال هذا المؤذّن يوما: حيّ على الزكاة، ما جاء منكم أحد.
(1) الكيلجة: مكيال يكال به، فارسية.