قيل لأبي عروة الزبيري: أيسرّك أنك قائد؟ فقال: إي والله، ولو قائد عميان.
تجارى قوم في مجلس لهم حديث الكمال في الرجال، ودخول النقصان عليهم للآفات، فقال بعضهم: من كان أعور فهو نصف رجل، ومن لم يحسن السباحة فهو نصف رجل، ومن لم يكن متزوجا فهو نصف رجل.
وكان فيهم أعور، ولم يكن يحسن السباحة ولا متزوّجا، فالتفت إلى ذلك الإنسان وقال له: إن كان عليّ ما تقول فأنا أحتاج إلى نصف رجل حتى أكون لا شيء.
قال بعضهم: مررت بمنجم قد صلب، فقلت له: هل رأيت في نجمك وحكمك هذا؟ قال: كنت رأيت رفعة، ولكن لم أعلم أنّها فوق خشبة.
قال بعضهم: نزلت بعض القرى، وخرجت في الليل لحاجة فإذا أنا بأعمى على عاتقه جرة وفي يده سراج، فلم يزل يمشي حتى أتى النهر، وملأ الجرة وانصرف راجعا، فقلت له: يا هذا، أنت أعمى، والليل والنهار عليك سواء، فما معنى هذا السراج؟ قال: يا فضوليّ، حملته معي لأعمى القلب مثلك يستضيء به، فلا يعثر بي في الظّلمة فيقع عليّ ويكسر جرّتي.
صدم أعور في بعض الأسواق امرأة، فالتفتت إليه وقالت: أعمى الله بصرك، فقال: يا ستّي، قد استجاب الله نصف دعائك.
دخل إلى بعض العور رجل من جيرانه ومعه حمار فقال: أيها الأستاذ اشتريت هذا الحمار فأحببت أن أتبرّك بنظرك إليه فكم يساوي عندك؟ فتأمله، ثم قال: يساوي خمسين درهما. وكان الرجل قد اشتراه بمائة درهم، فقال: لا إله إلا الله ما أخطأت بفلس، فإني اشتريته بمائة، وأنت رأيت نصفه.
غنّت مغنية بصوت فيه «الله يعلم» فكررته مرارا، فقال ابن مكرم:
أنّك بغيضة.
سئل رجل عن سنّ امرأته وكانت قديمة الصحبة له فقال: خذوا عيار رأسها من لحيتي.
قال أبو حنيفة لشيطان الطاق: مات إمامك يعني جعفر الصادق عليه السلام فقال له: لكنّ إمامك لا يموت إلى يوم الدين. يعني إبليس.
وناظره مرة في الطلاق، فقال له أبو حنيفة: أنت معاشر الشيعة لا تقدرون على أن تطلّقوا نساءكم، فقال شيطان الطاق: نحن نقدر على أن نطلّق على جميع من خالفنا نساءهم. فكيف لا نقدر على ذلك من نسائنا؟ وإن شئت طلقت عليك امرأتك. قال أبو حنيفة: افعل. قال: قد طلقتها بأمرك، فقد قلت لي: افعل.