الأشعري عيّر بأنه كان حجّاما، فقال: ما حجم قط غير النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. فقيل له:
كان ذلك الشيخ أتقى لله من أن يتعلم الحجامة في عنق النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. قال الصاحب: وأنا أقول: كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أحزم من أن يمكّن من حجامته من لم يحجم قط أحدا.
أخذت الخوارج رجلا فقالت له: ابرأ من عثمان وعليّ. فقال: أنا من عليّ، ومن عثمان بريء.
قال معاوية لرجل: أنت سيد قومك. قال: الدهر ألجأهم إليّ.
قال ذو الرياستين لثمامة: ما أدري ما أصنع في كثرة طلاب الحوائج وغاشية الباب!. فقال: زل عن مكانك وموضعك من السلطان، وعلى ألّا يلقاك أحد منهم. قال: صدقت. وقعد لهم، ونظر في أمورهم.
وقال بعضهم لسعيد بن العاص: عرضت لي إليك حويجة. فقال: اطلب لها رجيلا.
وبضد ذلك ما قاله ابن عباس، فإنه قال: هاتها فإن الحرّ لا يكبر عن صغير حاجة أخيه، ولا يصغر عن كبيرها.
دخل الرقاشي على المعتصم في يوم مطير، فقرّب مجلسه ورحب به.
وقال له: أقم عندنا يومك نشرب ونطرب. فقال: يا أمير المؤمنين، إني وجدت في الكتب السالفة: أنّ الله جلّ ذكره لما خلق العقل قال له: أقبل. فأقبل، ثم قال له: أدبر. فأدبر، ثم قال له: وعزّتي، ما خلقت خلقا أكرم منك عليّ، بك أعطي، وبك أمنع، وبك آخذ. فلو وجدت عقلا يباع لاشتريته، وأضفته إلى عقلي. فكيف أشرب ما يزيل ما معي من العقل؟ قال المعتصم: عقلك أوردك هذا المكان.
قيل لسعيد بن سلم: لم لا تشرب النبيذ؟ قال: تركت كثيره لله وقليله للناس.
وقيل للعباس بن مرداس: لم تركت الشرب وهو يزيد في جرأتك وسماحك؟ قال: أكره أن أصبح سيد قوم، وأمسي سفيههم.
خاصم رجل من ولد أبي لهب آخر من ولد عمرو بن العاص، فعيّره، وعيّره الآخر بسورة: تبّت. فقال اللهبيّ: لو علمت ما لولد أبي لهب في هذه السورة لم تعبهم لأنّ الله صحّح نسبهم بقوله: {وَامْرَأَتُهُ حَمََّالَةَ الْحَطَبِ} (4) [المسد: الآية 4] فبيّن أنّهم من نكاح لا من سفاح، ونفى بني العاص بقوله: {زَنِيمٍ} [القلم: الآية 13] (1) والزنيم: المنتسب إلى غير أبيه.