وقيل للعباس بن مرداس: لم تركت الشرب وهو يزيد في جرأتك وسماحك؟ قال: أكره أن أصبح سيد قوم، وأمسي سفيههم.
خاصم رجل من ولد أبي لهب آخر من ولد عمرو بن العاص، فعيّره، وعيّره الآخر بسورة: تبّت. فقال اللهبيّ: لو علمت ما لولد أبي لهب في هذه السورة لم تعبهم لأنّ الله صحّح نسبهم بقوله: {وَامْرَأَتُهُ حَمََّالَةَ الْحَطَبِ} (4) [المسد: الآية 4] فبيّن أنّهم من نكاح لا من سفاح، ونفى بني العاص بقوله: {زَنِيمٍ} [القلم: الآية 13] [1] والزنيم: المنتسب إلى غير أبيه.
قال يحيى بن أكثم الشيخ بالبصرة: بمن اقتديت في تحليل المتعة؟ فقال:
بعمر بن الخطاب، فإنه قال: إن الله ورسوله أحلّا لكم متعتين، وأنا أحرّمهما عليكم وأعاقب. فقبلنا شهادته، ولم نقبل تحريمه.
أتى رجل أعور في زمان عمر، فشهد أنه رأى الهلال. فقال عمر: بأي عينيك رأيت؟ قال: بشرّهما، وهي الباقية لأنّ الأخرى ذهبت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في بعض غزواته. فأجاز شهادته.
رأى مجوسي في مجلس الصاحب رحمه الله لهيب نار، فقال: ما أشرفه! فقال الصاحب: ما أشرفه وقودا، وأخسّه معبودا!.
صحّ عند بعض القضاة إعدام رجل فأركبه حمارا ونودي عليه: هذا معدم، فلا يعاملنّه أحد إلا بالنقد، فلمّا كان آخر النهار نزل عن الحمار، فقال له المكاري: هات أجرتي. فقال: فيم كنا نحن منذ الغداة؟.
تقدّم سقّاء إلى فقيه على باب سلطان، فسأله عن مسألة، فقال: أهذا موضع المسألة؟ فقال له: وهذا موضع الفقهاء؟.
قال الأصمعي: ضرب أبو المخشّ الأعرابيّ غلمانا للمهدي. فاستعدوا عليه، فأحضره وقال: اجترأت على غلماني فضربتهم. فقال: كلّنا يا أمير المؤمنين غلمانك ضرب بعضنا بعضا. فخلّى عنه.
اعترض رجل المأمون فقال: يا أمير المؤمنين، أنا رجل من العرب.
فقال: ما ذاك بعجب. قال: إني أريد الحجّ. قال: الطريق أمامك نهج. قال:
(1) هو من قوله تعالى: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذََلِكَ زَنِيمٍ} (13) [القلم: الآية 13] .