فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 1777

فكافأناه. فقال له: أصلحك الله، إنه كان على باب كسرى ساجة منقوشة بالذهب مكتوب عليها: العمل للكفاءة، وقضاء الحقوق على بيوت الأموال، فأمر المهديّ بعزل العامل.

وتظلّم أهل الكوفة إلى المأمون من عامل ولّاه عليهم، فقال: ما علمت في عمالي أعدل ولا أقوم بأمر الرعية، وأعود بالرفق عليهم منه. فقام رجل من القوم، فقال: يا أمير المؤمنين: ما أحد أولى بالعدل والإنصاف منك. فإذا كان عاملنا بهذه الصفة فينبغي أن يعدل بولايته بين أهل البلدان، ويساوى به بين أهل الأمصار، حتى يلحق كلّ بلد وأهله من عدله وإنصافه مثل الذي لحقنا. وإذا فعل ذلك أمير المؤمنين فلا يصيبنا منه أكثر من ثلاث سنين. فضحك المأمون، وعزل العامل عنهم.

قال أحمد بن أبي خالد يوما لثمامة: أنا أعرف لكلّ واحد ممن في هذه الدار معنى غيرك، فإنّي لا أعرف لك معنى، ولا أدري لماذا تصلح. فقال ثمامة: أنا أصلح أن أشاور في مثلك، هل تصلح لموضعك. فأفحمه.

حمل بعض الصوفية طعاما إلى طحّان ليطحنه، فقال: أنا مشغول. فقال:

اطحنه وإلّا دعوت عليك وعلى حمارك ورحاك. قال: وأنت مجاب الدعوة؟

قال: نعم. قال: فادع الله أن يصيّر حنطتك دقيقا، فهو أنفع لك، وأسلم لدينك.

هجا أبو الهول الحميريّ الفضل بن يحيى، ثم أتاه راغبا، فقال له الفضل: ويحك، بأيّ وجه تلقاني؟ قال: بالوجه الذي ألقى به ربّي جلّ جلاله، وذنوبي إليه أكثر. فضحك ووصله.

قال الحجاج لسعيد بن جبير: اختر لنفسك أي قتلة شئت. قال: بل اختر أنت فإنّ القصاص أمامك.

جاء شيخ من بني عقيل إلى عمر بن هبيرة فمتّ بقرابته، وسأله، فلم يعطه شيئا. فعاد إليه بعد أيام فقال: أنا العقيلي الذي سألك منذ أيام. قال عمر: وأنا الفزاري الذي منعك منذ أيام. فقال: معذرة إلى الله، إني سألتك

وأنا أظنّك يزيد بن هبيرة المحاربيّ فقال: ذاك ألأم لك، وأهون بك عليّ، نشأ في قومك مثلي ولم تعلم به، ومات مثل يزيد ولا تعلم به. يا حرسي اسفع يده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت