جاء رجل إلى ابن سيرين، فقال: إذا خلوت بأهلي تكلمت بكلام أستحي منه، فقال: أفحشه ألذّه.
قال ابن عياش: رأيت على الأعمش فروة مقلوبة، صوفها خارج، فأصابنا مطر، فمررنا بكلب، فتنحّى الأعمش وقال: لا يحسبنا شاة.
وكان يلبس قميصه مقلوبا قد جعل دروزه خارجه ويقول: الناس مجانين، يجعلون الخشن إلى داخل، مما يلي جلودهم.
وكان يقول: إذا رأيتم الشيخ لا يحسن شيئا فاصفعوه.
قال عيسى بن موسى، وهو يلي الكوفة، لابن أبي ليلى: اجمع الفقهاء واحضروني. فجاء الأعمش في جبّة فرو وقد ربط وسطه بشريط. فأبطؤوا، فقام الأعمش فقال: إن أردتم أن تعطونا شيئا، وإلا فخلّوا سبيلنا، فقال عيسى لابن أبي ليلى: قلت لك تأتيني بالفقهاء فجئتني بهذا! قال: هذا سيدنا الأعمش.
قال عثمان الصيدلاني: شهدت إبراهيم الحربي [1] ، وقد أتاه حائك في يوم عيد، فقال: يا أبا إسحق، ما تقول في رجل صلّى صلاة العيد، ولم يشتر ناطقا، ما الذي يجب عليه؟ فتبسم إبراهيم، ثم قال: يتصدق بدرهمين خبزا.
فلما مضى قال: ما علينا أن يفرح المساكين من مال هذا الأحمق.
قال داود الحائك للأعمش: ما تقول في الصّلاة خلف الحائك؟ قال: لا بأس بها على غير وضوء. قال: فما تقول في شهادة الحائك؟ قال: تقبل شهادته مع شاهدين عدلين، فالتفت الحائك وقال: هذا ولا شيء واحد.
قال بعضهم: صرنا إلى باب الأعمش، فرأيناه واقفا ببابه، فلما رآنا أسرع الدخول، ثم أسرع الخروج، فقلنا له في ذلك، فقال: رأيتكم فأبغضتكم، فدخلت إلى من هو أبغض منكم فخرجت إليكم.
(1) إبراهيم الحربي: هو إبراهيم بن إسحق بن بشر الحربي، من أعلام المحدثين، توفي سنة 285هـ (انظر كتاب الثقات 8/ 89) .