فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 1777

وذكر عنده النساء فقال: إذا تمّ البياض مع كبر العجز في حسن القوام فقد كمل.

وخرج أبو بكر إلى بصرى، ومعه نعيمان وسويبط.

وكلاهما بدريّ، وكان سويبط على الزاد، فجاء نعيمان، فقال: أطعمني، فقال: لا، حتى يأتي أبو بكر. وكان نعيمان رجلا مضحاكا، فقال: والله لأغيظنّك. فذهب إلى ناس جلبوا ظهرا، وقال: ابتاعوا مني غلاما عربيّا فارها، وهو دعّاء له لسان، لعله يقول: أنا حرّ. فإن كنتم تاركيه لذلك فدعوني لا تفسدوا عليّ غلامي. قالوا: بل نبتاعه منك بعشر قلائص، فأقبل بها يسوقها، وأقبل بالقوم حتى عقلها، ثم قال للقوم: دونكم هو هذا. فجاء القوم فقالوا:

قد اشتريناك. فقال سويبط: هو كاذب. أنا رجل حرّ. قالوا: قد أخبرنا خبرك.

فوضعوا الحبل في عنقه وذهبوا به، فجاء أبو بكر فأخبره بذلك، فذهب هو وأصحاب له فردّوا القلائص وأخذوه، فأخبر بذلك النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فضحك منه حولا.

وأهدى نعيمان إلى النبيّ صلى الله عليه وسلّم جرّة عسل اشتراها من أعرابيّ بدينار، وأتى بالأعرابي باب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال: خذ الثّمن من ههنا. فلما قسمها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، نادى الأعرابي: ألا أعطى ثمن عسلي؟ فقال صلّى الله عليه وسلّم: إحدى هنات نعيمان. وسأله: لم فعلت هذا؟ فقال: أردت برّك، ولم يكن معي شيء. فتبسّم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأعطى الأعرابيّ حقّه.

ومما روي من مزح عليّ رضي الله عنه أنّه كان يقول [1] : [رجز]

أفلح من كانت له مزخّة ... يزخّها ثم ينام الفخّة

وذكر أبو رافع الصائغ أنه كان يقول: كان عمر رضي الله عنه يمازحني ويقول: أكذب الناس الصياغ، يقولون: اليوم، وغدا.

وروي: أن أبا قتادة الأنصاري كان في عرس وجارية تضرب بالدّف، وهو يقول لها: ارعفي. أي تقدّمي. وقيل: مازح معاوية الأحنف فما رئي مازحان

(1) الرجز لعلي بن أبي طالب في لسان العرب (زخخ) ، وتهذيب اللغة 6/ 556، 7/ 11، وتاج العروس (زخخ) ، (فخخ) ، وجمهرة اللغة ص 105، وديوان الأدب 3/ 50، وأساس البلاغة (زخخ) ، وليس في ديوانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت