وقال: لو صلّيتم حتى تكونوا كالحنيّ ما نلتم رحمة الله إلّا بصدق الورع.
وقال: تفقّهوا قبل أن تسوّدوا.
وقال: إن الموت فضح الدنيا، فما ترك لذي لبّ فرحا.
وقال: احذر من فلتات السّباب كلما أورثك النّبز [1] وأعلقك اللقب فإنه إن يعظم بعده شأنك يشتدّ عليه ندمك.
وقال رضي الله عنه: بع الحيوان أحسن ما يكون في عينيك.
وقال: أجود الناس من جاد على من لا يرجو ثوابه، وأحلمهم من عفا بعد القدرة، وأبخلهم من بخل بالسلام، وأعجزهم الذي يعجز في دعائه.
وقال: كلّ عمل كرهت من أجله الموت فاتركه، ثم لا يضرّك متى مت.
وقال رضي الله عنه: إذا توجه أحدكم في الوجه ثلاث مرات، فلم ير خيرا فليدعه.
وخطب رضي الله عنه فقال: أيها الناس، ما الجزع مما لا بدّ منه، وما الطّمع فيما لا يرجى، وما الحيلة فيما سيزول؟ وإنما الشيء من أصله، وقد مضت قبلنا أصول، ونحن فروعها، فما بقاء الفرع بعد أصله؟ إنما الناس في هذه الدنيا أغراض تنتضل المنايا فيهم وهم نصب المصائب، مع كل جرعة شرق، وفي كل أكلة غصص. لا ينالون نعمة إلّا بفراق أخرى، ولا يستقبل معمّر من عمر يوما إلا بهدم آخر من أجله، وأنتم أعوان الحتوف على أنفسكم، فأين المهرب مما هو كائن؟ وإنما يتقلب الهارب في قدرة الطالب، فما أصغر المصيبة اليوم مع عظم الفائدة غدا! أو أكثر خيبة الخائب! جعلنا الله وإياكم من المتقين.
قال الجاحظ: روى الزهري أن عمر رضي الله عنه نظر إلى أهل الشّورى جلوسا فقال: أكلّكم يطمع في الخلافة بعدي؟ فوجموا، فقال لهم
(1) النبز: اللقب، ولا يكون إلا في الذم.