فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 1777

ثانية، فأجابه الزبير فقال: نعم، وما الذي يبعدنا عنها وقد وليتها فقمت بها.

ولسنا دونك في قريش ولا في السابقة، ولا في القرابة؟ فقال عمر رضي الله عنه: ألا أخبركم عن أنفسكم؟ قالوا: بلى، فإنّا لو استعفيناك ما أعفيتنا. فقال عمر رضي الله عنه: أما أنت يا زبير فوعقة [1] لقس [2] ، مؤمن الرّضا، كافر الغضب، يوم إنس، ويوم شيطان، ولعلها إن أفضت إليك لظلت يومك تلاطم في البطحاء على مدّ من شعير. أفرأيت إن أفضت إليك فمن يكون على الناس يوم تكون شيطانا، ومن يكون إذا غضبت إماما؟ ما كان الله ليجمع لك أمر أمّة محمد صلّى الله عليه وسلّم وأنت في هذه الصّفة.

ثم أقبل على طلحة فقال: أقول أم أسكت؟ قال: قل، فإنّك لا تقول لي من الخير شيئا. قال: ما أعرفك منذ ذهبت إصبعك يوم أحد من البأو [3] الذي أحدثت. ولقد مات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ساخطا للذي قلت يوم نزلت آية الحجاب أفأقول أم أسكت؟ قال: بالله اسكت.

ثم أقبل على سعد، فقال: إنما أنت صاحب قنص وقوس وأسهم ومقنب من هذه المقانب [4] ، وما أنت وزهرة والخلافة وأمور الناس؟.

ثم أقبل على عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقال: لله أنت لولا دعابة فيك. أما والله لو وليتهم لحملتهم على المحجّة البيضاء، والحقّ الواضح، ولن يفعلوا.

ثم قال: وأنت يا عبد الرحمن لو وزن نصف إيمان المسلمين بإيمانك لرجحت، ولكن فيك ضعفا، ولا يصلح هذا الأمر لمن ضعف مثل ضعفك.

وما زهرة وهذا الأمر؟.

ثم أقبل على عثمان فقال: هيها إليك، كأني بك قد قلدتك قريش هذا الأمر لحبّها إياك، فحملت بني أمية وبني معيط على رقاب الناس، وآثرتهم بالفيء، فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب فذبحوك على فراشك ذبحا. والله

(1) الوعقة: السريع الغضب الضيّق الصدر.

(2) اللّقس: الحريص.

(3) البأو: الكبر.

(4) المقنب: جماعة الخيل والجنود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت