فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 1777

أولئك هم الشهداء.

وسأله العباس عن الشعراء، فقال: امرؤ القيس [1] سابقهم، خسف لهم عين الشعر، فافتقر عن معان عور أصحّ بصر.

وكتب في الصدقة إلى بعض عماله: ولا تحبس الناس أولهم على آخرهم، فإن الرّجن للماشية عليها شديد ولها مهلك، وإذا وقف الرجل عليك غنمه فلا تعتم من غنمه، ولا تأخذ من أدناها، وخذ الصدقة من أوسطها. وإذا وجب على الرجل سنّ، ولم تجده في إبله فلا تأخذ إلا تلك السنّ من شروى إبله أو قيمة عدل، وانظر ذوات الدّر والماخض فنكّب عنها فإنها ثمال حاضرتهم.

وقال رضي الله عنه: من حظ المرء نفاق أيمه وموضع حقّه. يريد أن يكون حقه عند من لا يجحده.

وقال في قوله تعالى: {أُولََئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوََاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولََئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} (157) [البقرة: الآية 157] . نعم العدلان ونعم العلاوة.

وقال ابن عباس: دعاني عمر وعثمان رضي الله عنهما فإذا صبر من مال فقال: خذا فاقتسما فإن فضل فردّا. فأما عثمان فحثا، وأما أنا فقلت: إن كان نقصان رددت علينا. فقال: شنشنة أعرفها من أخزم [2] .

وطلى بعيرا من الصدقة بالقطران، فقال له رجل: لو أمرت عبدا من عبيد الصدقة كفاكه. فضرب بالثّملة [3] على صدره، وقال: أعبد أعبد منّي؟.

(1) امرؤ القيس: هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، أبو وهب أو أبو الحارث، يلقب بالملك الضليل وبذي القروح، ولد سنة 130قبل الهجرة، وأمه فاطمة بنت ربيعة بن الحارث أخت كليب والمهلهل التغلبيين نشأ في قبيلة كندة وهي أسرة ملوك، وكان حجر والد امرىء القيس ملكا على بني أسد فقتلوه، ولما أتاه نعي أبيه جعل يتنقل بين القبائل مؤلبا الأحلاف للثأر من بني أسد، توفي سنة 80قبل الهجرة. يقال امرؤ القيس أول من ورد له نظم من العرب، وعرف بأنه أول من وقف على الأطلال واستوقف، وقيّد الأوابد، وأوّل من سنّ عمود الشعر الذي جرى عليه الشعراء بعده. (معجم الشعراء الجاهليين ص 3332) .

(2) الشّنشنة، بالكسر: المضغة، أو القطعة من اللحم، والطبيعة، والعادة، والقول مثل يضرب للمرء ينشأ على شاكلة أبيه، وأخزم: يروى أنه كان عاقا لوالده، فلما مات وثب أبناؤه على جدهم فضربوه، فقال هذا المثل (انظر مجمع الأمثال 1/ 344) .

(3) الثملة: خرقة يهنأ بها البعير، أي يطلى بالقطران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت