فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 1777

وكتب إلى أبي عبيدة: أما بعد فإنه لم يقم أمر الله في الناس إلا حصيف العقدة بعيد الغرّة. لا يحنق في الحقّ على جرّة، ولا يطّلع منه الناس على عورة. ولا تأخذه في الله لومة لائم.

وقال: من أسرع إلى الهجرة أسرع به العطاء، ومن أبطأ عن الهجرة أبطأ عنه العطاء، فلا يلومنّ رجل إلا مناخ راحلته.

وقال له أبو عبيدة حين نزل عن ناقته، وخلع خفيّه، وخاض المخاضة:

ما يسرّني أنّ أهل البلد استشرفوك أي رأوك. فقال له عمر رضي الله عنه: لو غيرك يقول هذا لجعلته نكالا، إنّا كنّا أذلّ قوم، فأعزّنا الله بالإسلام، فإن طلبنا العزّ بغير ما أعزنا الله به أذلّنا.

وخطب رضي الله عنه فقال: إن أخوف ما أخاف عليكم أن يؤخذ الرجل المسلم البريء عند الله، فيدسر كما يدسر الجزور [1] ، ويشاط لحمه كما يشاط لحم الجزور، ويقال: عاص وليس بعاص. فقال عليّ عليه السلام: كيف ذاك؟ ولما تشتدّ البلية، وتظهر الحمية وتسب الذّرية وتدقّهم الفتن دقّ الرحا ثفالها.

وقال عمر رضي الله عنه: لا تفطروا حتى تروا الليل يغسق على الظراب [2] .

وروي أن ابن السوادة أخا بني ليث قال له: أربع خصال عاتبتك عليها رعيّتك. فوضع عود الدرّة ثم ذقن [3] عليها وقال: هات. قال: ذكروا أنك حرّمت العمرة في أشهر الحج. قال عمر رضي الله عنه: أجل. إنكم إذا اعتمرتم في أشهر حجكم ظننتموها مجزية من حجكم فقرع حجكم فكانت قائبة قوب [4] عامها، والحجّ بهاء من بهاء الله. قال: شكوا منك عنف السّياق ونهر الرّعيّة. قال: فقرع الدرة، ثم مسحها حتى أتى على سيورها وقال: أنا زميل محمد في غزوة قرقرة الكدر ثم إني والله لأرتع فأشيع، وأسقي فأروي،

(1) يدسر: يدفع ويكب للقتل، وللذبح.

(2) الظراب: جمع ظرب، ككتف: وهو ما نشأ من الحجارة وحدّ طرفه، أو الجبل المنبسط، أو الصغير.

(3) ذقن عليها: وضع ذقنه عليها.

(4) القوب: حفر الأرض، كالتقويب، وفلق الطير بيضه، وبالضم: الفرخ، كالقائبة، يقال:

«تخلصت قائبة من قوب» أو «قابة من قوب» أي: بيضة من فرخ، يضرب لمن انفصل من صاحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت