وقال رضي الله عنه: لا تشتروا الفضة والذهب إلا يدا بيد، فإني أخاف عليكم الربا.
وقال في متعة الحج: قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قد فعلها وأصحابه، ولكني كرهت أن يظلّوا بهنّ معرسين تحت الأراك، لم يلبّون بالحجّ تقطر رؤوسهم.
ودخل عديّ بن حاتم فسلّم وهو مشغول، فقال: يا أمير المؤمنين أنا عديّ بن حاتم. فقال: ما أعرفني بك! أنت الذي أقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا، وعرفت إذ أنكروا، وأقررت إذ نفّروا، وأسلمت إذ كفّروا. فقال عديّ:
حسبي يا أمير المؤمنين.
وسأل أصحابه: أيّ الناس أنعم بدنا؟ فكلّ أجاب برأيه. فقال عمر رضي الله عنه: لكني أقول: جسد في التراب، قد أمن العقاب، ينتظر الثّواب.
قال ابن المسيب: وضع عمر للناس كلمات حكما كلّها، وهي:
«ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه» . «ضع أمر أخيك على أحسنه، حتى يجيئك ما يغلبك منه» . «لا تظننّ بكلمة خرجت من مسلم شرّا وأنت تجد لها في الخير محملا» . «من كتم سرّه كانت الخيرة بيده» . «من عرّض نفسه للتّهمة فلا يلومنّ من أساء الظنّ به» . «عليك بإخوان الصدق تعش في أكنافهم، فإنهم زينة في الرخاء، وعدّة في البلاء» . «لا تهاونوا بالحلف فيهينكم الله» . «لا تسأل فيما لم يكن، فإن فيما قد كان شغلا عما لم يكن» .
«عليك بالصدق وإن قتلك الصدق» . «احذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلّا من خشي الله» . «استشر في أمرك الذين يخشون الله، فإنما يقول: {إِنَّمََا يَخْشَى اللََّهَ مِنْ عِبََادِهِ الْعُلَمََاءُ} [فاطر: الآية 28] . «آخ الإخوان على التقوى» . «كفى بك عيبا أن يبدو لك من أخيك ما يخفى عليك من نفسك، أو تؤذي جليسك فيما لا يعنيك، أو تعيب شيئا وتأتي بمثله» .
وكتب إلى أبي عبيدة: أما بعد فإنه لم يقم أمر الله في الناس إلا حصيف العقدة بعيد الغرّة. لا يحنق في الحقّ على جرّة، ولا يطّلع منه الناس على عورة. ولا تأخذه في الله لومة لائم.
وقال: من أسرع إلى الهجرة أسرع به العطاء، ومن أبطأ عن الهجرة أبطأ عنه العطاء، فلا يلومنّ رجل إلا مناخ راحلته.