فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 1777

وقال ابن عباس: لما أسلم عمر رضي الله عنه قال المشركون: انتصف القوم منّا.

قيل: أهدى رجل إلى عمر رضي الله عنه جزورا [1] ، ثم خاصم إليه بعد ذلك في خصومة، فجعل يقول: افصلها يا أمير المؤمنين كفصل رجل الجزور، فاغتاظ عمر رضي الله عنه، وقال: يا معشر المسلمين إياكم والهدايا فإن هذا أهدى إليّ منذ أيام رجل جزور، فو الله ما زال يردّدها حتى خفت أن أحكم بخلاف الحكم.

ولما حصر أبو عبيدة كتب إليه عمر رضي الله عنه: مهما ينزل بامرىء من شدة يجعل الله بعدها فرجا، إنه لن يغلب عسر يسرين، إنه يقول: {اصْبِرُوا وَصََابِرُوا وَرََابِطُوا وَاتَّقُوا اللََّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: الآية 200] .

وقال: ثلاث يثبّتن لك الودّ في صدر أخيك: أن تبدأه بالسلام، وتوسّع له في المجلس، وتدعوه بأحبّ الأسماء إليه.

وقال رضي الله عنه: من أفضل ما أعطيته العرب الأبيات يقدّمها الرجل أمام حاجته، يستعطف بها الكريم، ويستنزل بها اللئيم.

وقدم معاوية عليه وهو أبضّ الناس، فضرب عمر رضي الله عنه بيده على عضده، فأقلع عن مثل الشّراب في لونه أو مثل الشّراك. فقال:

إنّ هذا والله لتشاغلك بالحمامات، وذوو الحاجات تقطّع أنفسهم حسرات على بابك.

وقال لربيع بن زياد الحارثي: يا ربيع إنا لو نشاء ملأنا هذه الرّحاب من صلائق [2] وسبائك [3] وصناب [4] ولكني رأيت الله عزّ وجلّ نعى على قوم شهواتهم، فقال: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبََاتِكُمْ فِي حَيََاتِكُمُ الدُّنْيََا} [الأحقاف: الآية 20] .

وقال: علموا أولادكم العوم والرّماية، ومروهم فليثبوا على الخيل وثبا، وروّوهم ما جمل من الشعر، وخير خلق المرأة المغزل.

وقال: لو كان الصبر والشكر بعيرين ما باليت أيهما أركب.

(1) الجزور: الشاة المذبوحة.

(2) الصليقة، كسفينة: اللحم المشوي المنضج، جمعه: صلائق.

(3) السبائك: ما سبك من الدقيق فأخذ خالصه.

(4) الصناب: صباغ يتخذ من الخردل والزبيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت