[الأحقاف: الآية 20] . فقال الفتى: إنها والله ليست لك. اقرأ ما قبلها {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النََّارِ} [الأحقاف: الآية 20] . أفنحن منهم؟ فشربها وقال: كلّ الناس أفقه من عمر.
وقال رضي الله عنه: لا يبلغنّي أن امرأة تجاوزت بصداقها صداق النبيّ عليه السلام إلا ارتجعت منها. فقامت امرأة فقالت: ما جعل الله ذلك لك يا ابن الخطاب، إنّ الله تعالى يقول: {وَآتَيْتُمْ إِحْدََاهُنَّ قِنْطََارًا فَلََا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتََانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النّساء: الآية 20] فقال عمر رضي الله عنه: لا تعجبوا من إمام أخطأ، وامرأة أصابت، ناضلت إمامكم فنضلته.
وقال رضي الله عنه: أحبّكم إلينا أحسنكم اسما، فإذا رأيناكم فأجملكم منظرا، فإذا اختبرناكم فأحسنكم مخبرا.
وقال رضي الله عنه: الدّين ميسم الكرام.
وقال لأهل الشّورى: لا تختلفوا فإن معاوية وعمرا بالشام.
وقال ثور بن يزيد: كان عمر رضي الله عنه يعسّ بالمدينة في الليل، فسمع صوت رجل في بيت، فارتاب بالحال، فتسوّر، فوجد رجلا عنده امرأة وخمر. فقال: يا عدوّ الله، أكنت ترى أن الله يسترك وأنت على معصية؟ فقال الرجل: لا تعجل عليّ يا أمير المؤمنين، إن كنت قد عصيت الله في واحدة، فقد عصيته في ثلاث: قال الله تعالى: {وَلََا تَجَسَّسُوا}
[الحجرات: الآية 12] . وقد تجسّست، وقال: {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوََابِهََا}
[البقرة: الآية 189] وقد تسوّرت، وقال: {فَإِذََا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا} [النّور: الآية 61] وما سلمت. فقال له عمر رضي الله عنه: فهل عندك من خير إن عفوت عنك؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين، والله لئن عفوت عني لا أعود لمثلها أبدا. فعفا عنه.
وقال ابن عباس: لما أسلم عمر رضي الله عنه قال المشركون: انتصف القوم منّا.
قيل: أهدى رجل إلى عمر رضي الله عنه جزورا (1) ، ثم خاصم إليه بعد ذلك في خصومة، فجعل يقول: افصلها يا أمير المؤمنين كفصل رجل الجزور، فاغتاظ عمر رضي الله عنه، وقال: يا معشر المسلمين إياكم والهدايا فإن هذا أهدى إليّ منذ أيام رجل جزور، فو الله ما زال يردّدها حتى خفت أن أحكم بخلاف الحكم.