فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 1777

قال: لا والله. قال: فمن هو؟ قال الوليد بن يزيد فغضب، وقال: والله ما قبّلتها لله. قال: ولا يدك والله قبلتها لله، ولكن قبّلتها لنفسي. فقال: والله لا ضرّك الصدق عندي. أعطوه مائة ناقة أخرى.

غزا إسماعيل بن صالح بن علي فرأى غلاما من أبناء المقيمين بطرسوس من أملح الناس وآدبهم، فاستصحبه، فقال له الغلام: بلغني أنّ فيك ملّة. قال إسماعيل: هي فيّ لها. فضحك الغلام وقال: الآن طابت صحبتك، فصحبه.

دخل محمد بن عبد الملك بن صالح على المأمون بعد موت أبيه عبد الملك وقد أمر بقبض ضياعهم فقال وهو غلام أمرد: السلام عليك يا أمير المؤمنين: محمد بن عبد الملك، سليل نعمتك، وابن دولتك، وغصن من أغصان دوحتك، أتأذن له في الكلام؟

قال: نعم. تكلم. فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم قال:

نسأل لله لحياطة ديننا ودنيانا، ورعاية أقصانا وأدنانا ببقائك يا أمير المؤمنين، ونسأله أن يزيد في عمرك من أعمارنا، وفي أثرك من آثارنا. ويقيك الأذى بأسماعنا وأبصارنا. هذا مقام العائذ بك تحت ظلّك، الهارب إلى كنفك وفضلك، الفقير إلى رحمتك وعدلك.

فوصله وأمر بردّ ضياع أبيه على ورثته.

ومدح أبو تمام محمد بن عبد الملك، فقال في قصيدة: [المنسرح]

أمّت بنا عيسنا إلى ملك ... نأخذ من ماله ومن أدبه [1]

فقال له محمد: كأني بك قد قلت:

نأخذ من ماله ونسخر به

(1) البيت في ديوان أبي تمام ص 44، بلفظ:

ترمي بأشباحنا إلى ملك ... نأخذ من علمه ومن أدبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت