فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 1777

فلجلج أبو تمام فقال: يا ابن الفاعلة. لقد كنت أستقلّ لك مائة ألف درهم. وأمر له بعشرة آلاف درهم.

وكان العباس بن محمد بن علي من مشايخ بني هاشم، وكان أسرى أهل عصره، وكان لبسه من الثياب التي ينسجها أولاد عبيده، وكذلك جميع ما يفرشه، ولا يخدمه في سائر خدمته غيرهم، وكان لا يأكل من النخل ومن سائر الفواكه إلا ما كان من غرسه.

وكان ابنه إسحق يرمى باللواط. وحجّ مرة فرجع الناس وهم يتحدثون بأن غلاما له كان يعادله نهارا، فإذا كان الليل صار معه في شقّ محمل، ووضعت حيالهما صخرة بوزنهما.

ورأى أبوه العباس يوما غلاما له، وقد كشف الريح قباءه، فإذا عليه سراويل وشي إسكندرانيّ منسوج بالذهب فقال لإسحق: أكان العباس بن عبد المطلب لوطيّا؟ قال: معاذ الله. قال: أفعبد الله بن العباس؟ قال: معاذ الله. قال: أفعليّ بن عبد الله؟ قال: لا والله. قال: أفعرفت فيّ شيئا منها؟ قال:

الأمير أجلّ دينا ومروءة من ذاك. قال: فما دعاك إليه؟ قال: مكذوب عليّ بما يضاف إليه مني. قال: والله ما كسا أحد غلامه هذه الكسوة إلّا وهو مريب.

فأراد إسحق أن يحلف فقال له: لا تحلف. فو الله لئن لم يكن هذا لما اتّهمت به إنه لأعظم قبحا منه. فأمسك وتب إلى الله. قال: أنا تائب إلى الله من جميع الذنوب.

قال العباس: قبّح لله ابن هرمة، فلقد حرمنا من أمير المؤمنين خيرا كثيرا. كنا نسأله الشيء فيأباه، فنعاوده فيه فيفعل ما نريد حتى قال ابن هرمة:

[الطويل]

إذا ما أتى شيئا، مضى كالذي أتى ... وإن قال إنّي فاعل فهو فاعل [1]

(1) البيت في العقد الفريد 6/ 351.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت