سننتم علينا القتل لا تنكرونه ... فذوقوا كما ذقنا على سالف الدهر
حدّث بعضهم قال: رحت عشية من قرية بطريق مكة مع عبد الله بن حسن، فضمّنا المسير وداود وعيسى وعبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس قال: فسار عبد الله وعيسى أمام القوم فقال داود لعبد الله بن حسن: لم لا تظهر محمدا؟ فقال عبد الله: لم يأت الوقت الذي يظهر فيه محمد بعد، ولسنا بالذين
نظهر عليهم، وليقتلنّهم الذي يظهر عليهم قتلا ذريعا. قال: فسمع عبد الله بن علي الحديث، فالتفت إلى عبد الله بن حسن وقال: أبا محمد: [الوافر]
سيكفيك الجعالة مستميت ... خفيف الحاذ من فتيان حزم [1]
أنا والله الذي أظهر عليهم وأقتلهم وانتزع ملكهم.
كتب عيسى بن موسى بن علي بن عبد الله إلى المنصور كتابا جوابا عن كتاب له إليه يسومه تقديم المهدي بالعهد عليه والبيعة له:
فهمت كتاب أمير المؤمنين المزيل عنه نعم الله، والمعرّض لسخطه بما قرّب من القطيعة، ونقض به الميثاق أوجب ما كان الشكر لله عليه. وألزم ما كان الوفاء له، فأعقب سبوغ النّعم كفرا، وأتبع الوفاء بالحقّ غدرا، وأمن الله أن يجعل ما مدّ من بسطته اختبارا، وتمكينه إياه استدراجا، وكفى بالله من الظالم منتصرا وللمظلوم ناصرا، ولا قوة إلا بالله، وهو حسبي وإليه المصير.
ولقد حزبتك أمور يا أمير المؤمنين لو قعدت عنك فيها، فضلا عن معونتك عليها، لقام بك القاعد، ولطال عليه القصير، ولقد كنت واجدا فيها بغيتي، وآمنا معها نكث بيعتي، فلزمت الطريقة بالوفاء إلى أن أوردتك شريعة الرّجاء، وما أنا يائس من انتقام الله، ورفع حلمه فوق وتحت وبعد ذلك:
[الطويل]
بدت لي أمارات من الغدر شمتها ... أظن رواياها ستمطركم دما
وهي أبيات.
وكتب إليه أيضا لما هدده بأهل خراسان بالقتل إن لم يخلع نفسه: لو سامني غيرك ما سمتني لاستنصرتك عليه، ولاستشفعت بك إليه، حتى يقرّ الحزم مقرّة، وينزل الوفاء منزلته، ونحن أول دولة. يستنّ بعملنا، وينظر إلى ما اخترناه منها، وقد استعنت بك على قوم لا يعرفون الحقّ معرفتك، ولا
(1) البيت لشقيق بن سليك الأسدي في ديوان الحماسة 1/ 330، ومروج الذهب 2/ 215.