وروي أن أمير المؤمنين عليّا رضي الله عنه افتقد عبد الله بن عباس وقت صلاة الظهر، فقال لأصحابه: ما بال أبي العباس لم يحضر؟ فقيل له: ولد له مولود. فلما صلّى قال: امضوا بنا إليه. فأتاه فهنّأه، فقال: شكرت الواهب فبورك لك في الموهوب. ما سميته؟ قال: أو يجوز لي أن أسميه حتى تسمّيه، فأمر به فأخرج إليه فأخذه وحنّكه ودعا له ثم ردّه إليه وقال: خذه إليك أبا الأملاك. قد سميته عليّا وكنيته أبا الحسن. فلما قام معاوية بالأمر قال لابن عباس: ليس لكم اسمه وكنيته. لكم الاسم ولي الكنية، وقد كنيته أبا محمد، فجرت عليه.
أشرف عبد الله بن علي وهو مستخف بالبصرة عند أخيه سليمان بن علي فرأى رجلا له جمال يجرّ ثيابه ويتبختر، فقال: من هذا؟ قالوا: فلان الأموي.
فقال يا أسفا. وإن في طريقنا بعد منهم لوعثاء.
وقال لمولى له: بحقّي عليك إلا جئتني برأسه. ثم أنشد قول سديف:
[الوافر]
علام وفيم يترك عبد شمس ... لها في كل راعية ثغاء
فما في القبر في حرّان منها ... ولو قتلت بأجمعها وفاء
فمضى مولاه إلى سليمان وأخبره بما قال: فنهاه سليمان فعاد إليه واعتلّ بأنه فاته.
حدث ابن عائشة أنّ امرأة من نساء بني أمية قالت لعبد الله بن علي:
قتلت من أهلي وذويهم اثني عشر ألفا فيهم ألفا لحية خضية.
ودخلت ابنة مروان عليه فقالت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فقال: لست به. فقالت: السلام عليك أيها الأمير. قال: وعليك السلام. فقالت: ليسعنا عدلكم. قال: إذا لا يبقى على الأرض منكم أحد لأنكم حاربتم علي بن أبي طالب ودفعتم حقّه وسممتم الحسن ونقضتم شرطه، وقتلتم الحسين وسيّرتم رأسه، وقتلتم زيدا وصلبتم جسده، وقتلتم يحيى بن زيد ومثّلتم به، ولعنتم علي بن أبي طالب على منابركم وضربتم عليّ بن عبد الله ظلما بسياطكم، وحبستم الإمام في حبسكم، فعدلنا ألا نبقي أحدا منكم. قالت: فليسعنا عفوكم. قال: أما هذه فنعم. ثم أمر بردّ أموالها عليها ثم قال:
سننتم علينا القتل لا تنكرونه ... فذوقوا كما ذقنا على سالف الدهر
حدّث بعضهم قال: رحت عشية من قرية بطريق مكة مع عبد الله بن حسن، فضمّنا المسير وداود وعيسى وعبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس قال: فسار عبد الله وعيسى أمام القوم فقال داود لعبد الله بن حسن: لم لا تظهر محمدا؟ فقال عبد الله: لم يأت الوقت الذي يظهر فيه محمد بعد، ولسنا بالذين
نظهر عليهم، وليقتلنّهم الذي يظهر عليهم قتلا ذريعا. قال: فسمع عبد الله بن علي الحديث، فالتفت إلى عبد الله بن حسن وقال: أبا محمد: [الوافر]