فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 1777

وخطب سليمان بن علي فقال: {وَلَقَدْ كَتَبْنََا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهََا عِبََادِيَ الصََّالِحُونَ (105) } [الأنبياء: الآية 105] . قضاء فصل، وقول مبرم، فالحمد لله الذي صدق عبده، وأنجز وعده، وبعدا للقوم الظالمين الذين اتّخذوا الكعبة غرضا، والدّين هزوا، والفيء إرثا، والقرآن عضين، لقد حاق بهم ما كانوا يستهزئون وكأيّن ترى من بئر معطّلة وقصر مشيد، بما قدّمت أيديهم، وما الله بظلّام للعبيد. أمهلهم حتى اضطهدوا العترة، ونبذوا السّنة، {وَخََابَ كُلُّ جَبََّارٍ عَنِيدٍ} [إبراهيم: الآية 15] ثم أخذهم ف {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} [مريم: الآية 98] .

وكان أبوهم علي بن عبد الله بن العباس سيدا شريفا بليغا، وكان يقال إن له خمسمائة أصل زيتون، يصلّي في كلّ يوم إلى كل أصل منها ركعتين، فكان يدعى ذا الثّفنات، وكان عبد الملك بن مروان يكرمه. وضربه الوليد مرتين بالسوط، إحداهما في تزوّجه لبابة بنت عبد الله بن جعفر، وكانت عند عبد الملك فطلّقها، وذلك لأنه عض تفاحة ثم رمى بها إليها وكان أبخر فدعت بسكين. فقال لها: ما تصنعين بها؟ فقالت: أميط عنها الأذى، فطلقها، فتزوجها بعده علي، فضربه، الوليد، وقال: إنما تتزوج أمهات أولاد الخلفاء لتضع منهم كما فعل مروان بن الحكم بأمّ خالد بن يزيد بن معاوية.

وأما ضربه إياه في الكرة الثانية فروي عن بعضهم قال: رأيت عليّا مضروبا بالسوط يدار به على بعير، وجهه مما يلي ذنب البعير، وصائح يصيح عليه: هذا علي بن عبد الله بن العباس الكذاب، فأتيته فقلت له: ما هذا الذي ينسبونك إليه من الكذب؟ قال: بلغهم قولي إن هذا الأمر سيكون في ولدي.

والله ليكوننّ حتى يملكهم عبيدهم الصغار العيون، العراض الوجوه، الذين كأنّ وجوههم المجانّ المطرقة.

وروي أنه دخل على هشام ومعه ابنا ابنه الخليفتان أبو العباس وأبو جعفر، فلما ولّى قال هشام: إن هذا الشيخ قد اختلّ وأسنّ، وصار يقول: إن هذا الأمر سينتقل إلى ولده، فسمع ذلك عليّ فالتفت إليه وقال: إي والله، ليكوننّ ذلك وليملكنّ هذان.

وروي أن أمير المؤمنين عليّا رضي الله عنه افتقد عبد الله بن عباس وقت صلاة الظهر، فقال لأصحابه: ما بال أبي العباس لم يحضر؟ فقيل له: ولد له مولود. فلما صلّى قال: امضوا بنا إليه. فأتاه فهنّأه، فقال: شكرت الواهب فبورك لك في الموهوب. ما سميته؟ قال: أو يجوز لي أن أسميه حتى تسمّيه، فأمر به فأخرج إليه فأخذه وحنّكه ودعا له ثم ردّه إليه وقال: خذه إليك أبا الأملاك. قد سميته عليّا وكنيته أبا الحسن. فلما قام معاوية بالأمر قال لابن عباس: ليس لكم اسمه وكنيته. لكم الاسم ولي الكنية، وقد كنيته أبا محمد، فجرت عليه.

أشرف عبد الله بن علي وهو مستخف بالبصرة عند أخيه سليمان بن علي فرأى رجلا له جمال يجرّ ثيابه ويتبختر، فقال: من هذا؟ قالوا: فلان الأموي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت