فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 1777

وقال: قصر الرجال على أربع من أجل أموال اليتامى.

قال سعيد بن جبير: كنا مع ابن عباس بعرفات فقال: يا سعيد، ما لي لا أسمع الناس يلبّون؟ قلت: يخافون من معاوية فخرج ابن عباس من فسطاطه وقال: لبّيك اللهم لبّيك. اللهم العنهم فإنهم قد تركوا السّنة لبغضهم عليّا.

وقال له بعضهم: إن في حجري يتيما، وإن له إبلا في إبلي، فأنا أمنح من إبلي وأفقر. فما يحلّ لي من إبله؟ فقال: إن كنت تردّ نادّتها، وتهنأ جرباها، وتلوط حوضها فاشرب غير مضرّ بنسل ولا ناهك حلبا.

وقال: ما رأيت أحدا كان أخلق للملك من معاوية كان الناس يردون عنه أرجاء واد رحب ليس مثل الحصر العقص يعني ابن الزبير.

ولما استقام رأي الناس على أبي موسى بصفّين أتاه عبد الله بن عباس، فقال له وعنده وجوه الناس وأشرافهم: «يا أبا موسى إن الناس لم يرضوا بك، ولم يجتمعوا عليك لفضل لا تشارك فيه، وما أكثر أشباهك من المهاجرين والأنصار والمقدّمين قبلك! ولكنّ أهل الشام أبوا غيرك، وايم الله إني لأظنّ ذلك شرّا لنا ولهم، وإنه قد ضمّ إليك داهية العرب، وليس في معاوية خصلة يستحقّ بها الخلافة فإن تقذف بحقّك على باطله تدرك حاجتك فيه، وإن تطمع باطله في حقّك يدرك حاجته فيك. اعلم أن معاوية طليق الإسلام، وأنّ أباه من الأحزاب، وأنّه ادّعى الخلافة من غير مشورة فإن صدّقك فقد صرّح بخلعه، وإن كذّبك فقد حرم عليك كلامه وإن زعم أنّ عمر وعثمان استعملاه فصدق استعمله عمر وهو الوالي عليه، بمنزلة الطبيب من المريض، يحميه مما يشتهي، ويزجره عما يكره، ثم استعمله عثمان برأي عمر. وما أكثر ما استعملا ثم لم يدّعوا الخلافة وهو منهم واحد!. واعلم أن لعمرو مع كلّ شيء يسرّك خبيئا يسوءك، ومهما نسيت فلا تنس أن عليّا بايعه القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان، وأنّها بيعة هدى، وأنه لم يقاتل إلا عاصيا وناكثا. فقال له أبو موسى: رحمك الله، والله ما لي إمام غير عليّ، وإني لواقف عندما أرى، ولرضا الله أحبّ إلي من رضا أهل الشام، وما أنا وأنت إلا بالله.

وقال له رجل: إن رجلا من أصحابي يغتابني، فقال: ما من غرّة إلا ومن جانبها عرّة، وما الذئب في فريسته بأسرع من ابن العمّ الدنيّ في عرض ابن عمه السّريّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت